ثم قال : أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ وأنا مولاكم وأولى بكم
منكم بأنفسكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . فنظر إلى السماء وقال : اللهم اشهد .
يقول ذلك ثلاثا ، ويقولون ذلك ثلاثا .
ثم قال : ألا من كنت مولاه وأولى به فهذا علي مولاه وأولى به ، اللهم وال
من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله .
ثم قال : قم يا أبا بكر فبايع له بإمرة المؤمنين . ففعل ، ثم قال بعد ذلك لتمام
تسعة ، ثم لرؤساء المهاجرين والأنصار ، فبايعوه كلهم .
فقام من بين جماعتهم عمر بن الخطاب فقال ( بخ بخ ( لك ) ( 1 ) يا بن أبي
طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ) ثم تفرقوا عن ذلك وقد
( وكدت ) ( 2 ) عليهم العهود والمواثيق .
ثم إن قوما من متمرديهم وجبابرتهم ، تواطأوا بينهم ( لئن كانت لمحمد صلى الله عليه وآله
كائنة لندفعن هذا الامر عن علي ولا نتركه له ) فعرف الله تعالى ذلك من قبلهم ( 3 )
وكانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون : لقد أقمت عليا ( 4 ) أحب الخلق إلى الله
وإليك وإلينا ، فكفيتنا به مؤونة الظلمة لنا والجبارين في سياستنا . وعلم الله تعالى من
قلوبهم خلاف ذلك من مواطأة ( 5 ) بعضهم لبعض ، وإنهم على العداوة مقيمون ، ولدفع
الامر عن مستحقه مؤثرون ، فأخبر الله عز وجل محمدا عنهم ، فقال يا محمد * ( ومن
الناس من يقول آمنا بالله - الذي أمرك بنصب علي إماما وسائسا ولامتك مدبرا -
وما هم بمؤمنين ) * بذلك ولكنهم يتواطأون على هلاكك وهلاكه ويوطئون أنفسهم
على التمرد على علي ، إن كانت بك كائنة ( 6 ) .
هامش
1 ) ليس في نسخة ( م ) . 2 ) في نسخة ( م ) أكدت .
3 ) في نسخة ( ج ) قلوبهم . 4 ) في نسخة ( ب ) علينا .
5 ) في البحار : موالاة . 6 ) تفسير الامام : 37 وعنه البحار : 6 / 51 ح 2
وج 37 / 141 ح 36 والبرهان : 1 / 59 ح 1 .