وكأن لم يكونوا فيها ) ( 1 ) وكأنهم بالآخرة إذا وردوا عليها ، لم يزالوا فيها .
يا علي إن الذي أمهلهم مع كفرهم وفسقهم في تمردهم عن طاعتك هو الذي
أمهل فرعون ذا الأوتاد ونمرود بن كنعان ومن ادعى الإلهية من ذوي ( 2 ) الطغيان ،
وأطغى الطغاة إبليس رأس الضلالات ، وما خلقت أنت ولا هم لدار الفناء ، بل
خلقتم لدار البقاء ، ولكنكم تنقلون من دار إلى دار ، ولا حاجة لربك إلى من يسوسهم
ويرعاهم ، ولكنه أراد تشريفك عليهم ، وإبانتك ( 3 ) بالفضل فيهم ، ولو شاء
لهداهم أجمعين .
قال : فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا من ذلك ، مضافا إلى ما كان في قلوبهم
من مرض ، فقال الله عند ذلك : * ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم
بما كانوا يكذبون ) * ( 4 ) .
وقوله تعالى : وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون [ 11 ]
10 - تأويله : قال الإمام عليه السلام : قال العالم عليه السلام : وإذا قيل لهؤلاء الناكثين
للبيعة في يوم الغدير * ( لا تفسدوا في الأرض ) * باظهار نكث البيعة لعباد الله المستضعفين
فتشوشون عليهم ( دينهم ) ( 5 ) وتحيرونهم في مذاهبهم ، * ( قالوا إنما نحن مصلحون ) *
لأننا لا نعتقد دين محمد ولا غير دين محمد ونحن في الدين متحيرون ، فنحن نرضى
في الظاهر محمدا باظهار قبول دينه وشريعته ، ونقضي في الباطن على شهواتنا فنمتنع
ونتفكه ونتركه ( 6 ) ونعتق أنفسنا من رق محمد ونفكها من طاعة ابن عمه علي ،
كي لا نذل في الدنيا ( 7 ) .
هامش
1 ) ما بين القوسين ليس في نسخة ( ب ) .
2 ) في نسخ : ( أو ب وج ) ذو . 3 ) في نسخة ( ب ) انابتك .
4 ) تفسير الامام : 38 وعنه البرهان : 1 / 60 ح 1 وقطعة منه في اثبات الهداة : 3 / 573
ح 659 . 5 ) ليس في نسخة ( م ) .
6 ) في نسخة ( م ) ونتركهم وكلمة ( ونتفكه ) ليس فيها .
7 ) تفسير الامام : 39 وعنه البرهان : 1 / 61 ح 1 .