محمد الباقر عليه السلام لجابر بن عبد الله : لي إليك حاجة أخلو بك فيها . فلما خلا به قال :
يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته عند أمي فاطمة عليها السلام .
فقال جابر : اشهد بالله لقد دخلت على سيدتي فاطمة لأهنئها بولدها الحسين
عليه السلام فإذا بيدها لوح أخضر من زمردة خضراء فيه كتابة أنور من الشمس وأطيب
رائحة من المسك الأذفر ، فقلت : ما هذا يا بنت رسول الله ؟
فقالت : هذا لوح أنزله الله عز وجل على أبي فقال لي : احفظيه . ففعلت ( 1 ) فإذا
فيه اسم أبي وبعلي واسم ابني والأوصياء من بعد ولدي الحسين ، فسألتها أن تدفعه
إلي لأنسخه ، ففعلت ، فقال له أبي : ما فعلت بنسختك ؟ فقال : هي عندي فقال : هل
لك أن تعارضني عليها ؟ قال : فمضى جابر إلى منزله فأتاه بقطعة جلد أحمر فقال له :
انظر في صحيفتك حتى أقرأها عليك فكان في صحيفته :
( بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز العليم نزل به ( 2 ) الروح
الأمين على محمد خاتم النبيين ) .
يا محمد * ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق
السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) * .
يا محمد عظم أسمائي ، واشكر نعمائي ، ولا تجحد آلائي ، ولا ترج سوائي ولا تخش
غيري ، فإنه من يرجو سوائي ويخش غيري أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين .
يا محمد إني اصطفيتك على الأنبياء واصطفيت وصيك عليا على الأوصياء
وجعلت الحسن عيبة ( 3 ) علمي بعد انقضاء مدة أبيه ، والحسين خير أولاد الأولين
والآخرين فيه تثبت الإمامة ومنه العقب .
وعلي بن الحسين زين العابدين ، والباقر العلم الداعي إلى سبيلي علي منهاج الحق
هامش
1 ) في نسخة ( ب ) فقرأته .
2 ) في نسختي ( ج ، م ) أنزله .
3 ) العيبة : وعاء من أدم ، وعيبة الرجل : موضوع سره . راجع ( لسان العرب : 1 / 634 ) .