وقوله * ( لأكلوا من فوقهم ) * بارسال السماء عليهم مدرارا * ( ومن تحت
أرجلهم ) * باعطاء الأرض خيراتها وبركاتها .
ومثله * ( وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ) * ( 1 ) .
قوله تعالى : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك
من الناس إن الله لا يهدى القوم الكافرين [ 67 ]
تأويله : أن الله سبحانه أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالتبليغ وتوعده إن لم تفعل ،
ووعده العصمة والنصرة ، فقال * ( يا أيها الرسول بلغ ) * أي أوصل إلى أمتك ما
انزل إليك في ولاية علي عليه السلام وطاعته ، والنص عليه بالخلافة العامة الجلية ( 2 ) من
غير خوف ولا تقية * ( وإن لم تفعل ) * - ذلك - * ( فما بلغت رسالته ) * لأن هذه
الرسالة من أعظم الرسائل التي بها كمل الدين ، وتمت نعمة رب العالمين ، وانتظمت
أمور المسلمين ، فإذا لم تبلغها لم تتم الغرض بالتبليغ لغيرها ، فكأنك ما بلغت شيئا من
رسالاته جميعا لأن هذه الفريضة آخر فريضة نزلت ، وهذا تهديد عظيم لا تحتمله الأنبياء .
وقد جاء في هذه الآية الكريمة خمسة أشياء :
أولها : إكرام وإعظام بقوله * ( يا أيها الرسول ) * .
وثانيها : أمر بقوله * ( بلغ ) * .
وثالثها : حكاية بقوله * ( ما انزل إليك ) * .
ورابعها : عزل ونفي بقوله * ( وإن لم تفعل فما بلغت ) * .
وخامسها : عصمة بقوله * ( والله يعصمك من الناس ) * .
وقصة الغدير مشهورة من طريق الخاصة والعامة ، ( ولنورد مختصرا من ذلك ) :
16 - وهو ما رواه : أحمد بن حنبل في مسنده باسناده عن أبي سعيد الخدري
أن النبي صلى الله عليه وآله دعا الناس يوم غدير خم ، وأمر ب [ قلع ] ما تحت الشجر من الشوك فقلع
( وذلك يوم الخميس ) ( 3 ) .
هامش
1 ) سورة الجن : 16 .
2 ) في نسخة ( م ) الجليلة . 3 ) ليس في نسخة ( ج ) .