يكون بهذه النعمة مثله ، فيتصدقون وهم راكعون ، والسائل الذي سأل أمير المؤمنين
كان من الملائكة ، ( وكذلك الذي يسأل أولاده يكون ) ( 1 ) من الملائكة ( 2 ) .
إعلم أن الله سبحانه لما بين للناس من الأولياء ووكدهم ، وبينهم وعرفهم
أن من يتولاهم يكون من حزب الله قال * ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان
حزب الله هم الغالبون ) * لأعدائهم ، المخالفين لهم في الولاية ، أي هم الظاهرون
عليهم والظافرون بهم .
وهذا البيان يدل على أن المراد ب ( الذين آمنوا ) أمير المؤمنين ، وذريته الطيبين
ويكون لفظ الجمع مطابقا للمعنى وإن كان المراد بالجمع الافراد * ( والذين آمنوا ) *
أمير المؤمنين خاصة وذلك جائز ، وقد جاء في الكتاب العزيز ، وكثير منه على وجهة
التعظيم مثل قوله تعالى * ( نحن نقص عليك ) * .
وأما بيان أن المراد ب * ( الذين آمنوا ) *
أمير المؤمنين وذريته الطيبين ما
تقدم من خبر الحلة ( 3 ) ولان الله سبحانه لما قال * ( إنما وليكم الله ) * خاطب
بذلك جميع المؤمنين ودخل في الخطاب النبي صلى الله عليه وآله ، فلما قال * ( ورسوله ) *
خرج الرسول من جملتهم لكونه مضافا إلى ولايته ، ولما قال * ( والذين آمنوا ) *
وجب أن يكون المخاطب بهذه الآية غير الذي حصلت له الولاية وإلا لكان كل واحد
من المؤمنين ولي نفسه وهو محال .
فلم يبق إلا أن يكون المعني به أمير المؤمنين وذريته الطاهرين الذين اختارهم
الله على علم على العالمين ، وفضلهم على الخلق أجمعين ، صلى الله عليهم صلاة باقية
إلى يوم الدين .
قوله تعالى : ولو أنهم أقاموا التورة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت
أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون [ 66 ]
هامش
1 ) في الكافي : والذين يسألون الأئمة من أولاده يكونون .
2 ) الكافي : 1 / 288 ح 3 وعنه الوسائل : 6 / 334 ح 1 والبرهان : 1 / 480 ح 4 وجامع
الأحاديث : 8 / 441 ح 1276 . 3 ) ص 153 / 12 .