ومعرفتهم إيانا ، تضاعف أعمالهم ، ويرفع الله لهم الدرجات العلى ( 1 ) .
ومعناه أن ليس من اتبع رضوان الله - وهم الأئمة عليهم السلام - * ( كمن باء بسخط
من الله ) * - وهم أعداؤهم - * ( ومأواه جهنم وبئس المصير * هم درجات عند الله ) *
أي الأئمة عليهم السلام ، أي ليس هؤلاء مثل هؤلاء عند الله ، بل الأئمة أعلى درجات ،
وأعداؤهم أسفل دركات ( 2 ) ، فعلى الأئمة من ربهم صلوات ، وعلى أعدائهم لعنات
في كل ما غبر ، وما هو آت .
وقوله تعالى : الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا
أجر عظيم [ 172 ] الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا
وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل [ 173 ]
تأويله : الذين استجابوا أي أجابوا ، والقرح : الجرح . ومعنى ذلك : أنه
لما فرغ النبي صلى الله عليه وآله من غزاة أحد ، وقصتها مشهورة وكان أبو سفيان والمشركون قد
كسروا ( 3 ) وانصرفوا ، فلما بلغوا الروحاء ، ندموا على انصرافهم ونزلوا بها ، وعزموا
على الرجوع فأخبر النبي صلى الله عليه وآله بذلك فقال لأصحابه : هل من رجل يأتينا بخبر القوم ؟
فلم يجبه أحد منهم ، فقام أمير المؤمنين عليه السلام وقال : أنا ( يا رسول الله ) ( 4 ) .
قال ( رسول الله صلى الله عليه وآله ) ( 5 ) له : إذهب فان كانوا قد ركبوا الخيل وجنبوا الإبل
فإنهم يريدون المدينة ، وإن كانوا قد ركبوا الإبل وجنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة .
فمضى أمير المؤمنين عليه السلام على ما به من الألم والجراح حتى كان قريبا من
القوم ، فرآهم قد ركبوا الإبل وجنبوا الخيل ، فرجع وأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك
فقال : أرادوا مكة . فأمير المؤمنين عليه السلام هو المشار إليه بقوله * ( الذين استجابوا لله ) *
وبقوله * ( الذين قال لهم الناس ) * .
45 - ونقل ابن مردويه من الجمهور عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وآله وجه عليا
هامش
1 ) الكافي : 1 / 430 ح 84 وعنه البرهان : 1 / 324 ح 1 وفى البحار : 24 / 92 ح 1
عنه وعن المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 314 . 2 ) في نسخة ( م ) دركا .
3 ) في نسخة ( ب ) كثروا . 4 ) ليس في نسخة ( م ) . 5 ) ليس في نسخة ( ج ) .