نعبده ونقدسه ونسبحه قبل أن يخلق خلقه ، وأخذ ميثاق الأنبياء بالايمان والنصرة لنا .
وذلك قوله عز وجل * ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة
ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ) * يعني بمحمد صلى الله عليه وآله ولتنصرن وصيه .
فقد آمنوا بمحمد ، ولم ينصروا وصيه ، وسينصرونه جميعا .
وإن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد بالنصرة بعضنا لبعض ، فقد نصرت محمدا
وجاهدت بين يديه ، وقتلت عدوه ووفيت الله بما أخذ علي من الميثاق والعهد
والنصرة لمحمد صلى الله عليه وآله ، ولم ينصرني أحد من أنبيائه ورسله ، وذلك لما قبضهم الله إليه
وسوف ينصروني ( 1 ) . الحديث طويل ، وهو يدل على الرجعة ، أخذنا إلى هاهنا .
قوله تعالى : واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا
تأويله : * ( واعتصموا ) * أي تمسكوا والتزموا * ( بحبل الله ) * وهو كتابه
العزيز ، وعترة أهل بيت نبيه ، صلوات الله عليهم ، وقوله * ( جميعا ) * أي بهما جميعا
* ( ولا تفرقوا ) * أي ( ما ) ( 2 ) بينهما .
31 - ويدل على ذلك : ما ذكره أبو علي الطبرسي في تفسيره قال : روى
أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله قال : أيها الناس إني قد تركت فيكم حبلين ( 3 )
إن أخذتم بهما لن تضلوا من بعدي ، أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله ، حبل ممدود
من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنهما لم ( 4 ) يفترقا حتى يردا علي
الحوض ( 5 ) .
32 - وروى الشيخ المفيد ( ره ) في كتاب الغيبة تأويل هذه الآية ، وهو من محاسن
التأويل ، عن محمد بن الحسن ، عن أبيه ، عن جده قال : قال علي بن الحسين عليهما السلام :
هامش
1 ) عنه البحار : 26 / 291 ح 51 وج 15 / 9 ح 10 وأخرجه في البحار : 53 / 46 ح 20
والبرهان : 1 / 294 ح 3 عن مختصر البصائر : 32 ، وفى نسخة ( ب ) ينصرني .
2 ) ليس في نسختي ( ج ، م ) . 3 ) في اثبات الهداة : خليفتين ، وفى مجمع البيان : ثقلين .
4 ) في نسخة ( ج ، م ) لن . 5 ) مجمع البيان : 2 / 482 وعنه اثبات الهداة : 3 / 15 ح 614 .