تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
التنويع لأن الأزواج هي الأنواع ، فالمعنى جعل الكافر مع الكافر والمؤمن مع المؤمن والثاني زوجت نفوس المؤمنين بزوجاتهم من الحور العين والثالث زوجت الأرواح والأجساد أي ردت إليها عند البعث والأول هو الأرجح ، لأنه روي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم وعن عمر بن الخطاب وابن عباس * ( وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) * الموؤودة هي البنت التي كان بعض العرب يدفنها حية من كراهته لها ، ومن غيرته عليها فتسأل يوم القيامة بأي ذنب قتلت على وجه التوبيخ لقاتلها ، وقرأ ابن عباس * ( وإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) * بضم القاف وسكون اللام وضم التاء واستدل ابن عباس بهذه الآية على أن أولاد المشركين في الجنة لأن اللَّه ينتصر لهم ممن ظلمهم * ( وإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ) * « 1 » هي صحف الأعمال تنشر ليقرأ كل أحد كتابه ، وقبل : هي الصحف التي تتطاير بالإيمان والشمائل بالجزاء * ( وإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ) * الكشط هو التقشير كما يكشط جلدة الشاة حين تسلخ ، وكشط السماء هو طيها كطي السجل قاله ابن عطية وقيل : معناه كشفت وهذا أليق بالكشط * ( وإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ) * « 2 » أي أوقدت وأحميت . * ( وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ) * أي قربت * ( عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ) * هذا جواب إذا المكررة في المواضع قبل هذا ، ومعناه علمت كل نفس ما أحضرت من عمل ، فلفظ النفس مفرد يراد به الجنس والعموم وقال ابن عطية : إنما أفردها ليبين حقارتها وذلتها وقال الزمخشري : هذا من عكس كلامهم الذي يقصد به الإفراط فيما يعكس عنه رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * [ الحجر : 2 ] ومعناه التكثير ، وكذلك هنا معناه أعم الجموع * ( ما أَحْضَرَتْ ) * عبارة عن الحسنات والسيئات * ( فَلا أُقْسِمُ ) * ذكرت نظائره * ( بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ ) * يعني الدراري السبعة وهي الشمس والقمر وزحل وعطارد والمريخ والمشتري والزهرة وذلك أن هذه الكواكب تخنس في جريها أي تتقهقر ، فيكون النجم في البرج ثم يكرّ راجعا وهي جواري في الفلك ، وهي تنكنس في أبراجها أي تستتر وهو مشتق من قولك : كنس الوحش إذا دخل كناسه وهو موضعه وقيل : يعني الدراري الخمسة لأنها تستتر بضوء الشمس وقيل : يعني النجوم كلها ، لأنها تخنس في جريها وتنكنس بالنهار أي تستر ، وتختفي بضوء الشمس . وقيل : يعني بقر الوحش ، فالخنس على هذا من خنس الأنف والكنس من سكناها في كناسها * ( واللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ) * يقال عسعس إذا كان غير مستحكم الظلام فقيل : ذلك في أوله وقيل : في آخره وهذا أرجح ، لأن آخر الليل أفضل ولأنه أعقبه بقوله * ( والصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ) * أي استطار واتسع
هامش
( 1 ) . نشرت قرأها نافع وابن عامر وعاصم بالتخفيف والباقون نشّرت بالتشديد . ( 2 ) . سعّرت قرأها نافع وابن عامر وعاصم بالتشديد والباقون سعرت بالتخفيف .