تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وهو قول ابن عباس * ( ثُمَّ أَماتَه فَأَقْبَرَه ) * أي جعله ذا قبر يقال قبرت الميت إذا دفنته ، وأقبرته إذا أمرت أن يدفن * ( ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَه ) * أي بعثه من قبره يقال : نشر الميت إذا قام ، وأنشره اللَّه والإشارة إذا شاء ليوم القيامة ، أي الوقت الذي يقدر أن ينشره فيه . * ( كَلَّا ) * ردع للإنسان عما هو فيه * ( لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَه ) * أي لم يقض الإنسان على تطاول عمره ما أمره اللَّه ، قال بعضهم : لا يقضي أحد أبدا جميع ما افترض اللَّه عليه إذ لا بدّ للعبد من تفريط * ( فَلْيَنْظُرِ الإِنْسانُ إِلى طَعامِه ) * أمر بالاعتبار في الطعام كيف خلقه اللَّه بقدرته ويسره برحمته ، فيجب على العبد طاعته وشكره ويقبح معصيته والكفر به ، وقيل : فلينظر إلى طعامه إذا صار رجيعا ، فينظر حقارة الدنيا وخساسة نفسه ، والأول أشهر ، وأظهر في معنى الآية على أن القول الثاني صحيح وانظر كيف فسره بقوله * ( أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ) * « 1 » وما بعده ليعدّد النعم ويظهر القدرة ، وقرئ إنا صببنا الماء بفتح الهمزة على البدل من الطعام * ( ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ ) * يعني يخرج البنات منها * ( حَبًّا ) * يعني القمح والشعير وسائر الحبوب * ( وقَضْباً ) * قيل : هي الفصفصة ، وقيل : هي علف البهائم واختار ابن عطية أنها البقول وشبهها مما يؤكل رطبا * ( غُلْباً ) * أي غليظة ناعمة * ( وأَبًّا ) * الأبّ المرعى عند ابن عباس والجمهور ، وقيل : التبن وقد توقف في تفسيره أبو بكر وعمر رضي اللَّه عنهما . * ( الصَّاخَّةُ ) * القيامة وهي مشتقة من قولك : صخ الأذن إذا أصمها بشدة صياحه ، فكأنه إشارة إلى النفخة في الصور ، أو إلى شدة الأمر حتى يصخ من يسمعه لصعوبته وقيل : هي من قولك : أصاخ للحديث إذا استمعه ، والأول هو الموافق للاشتقاق * ( يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيه ) * الآية ذكر فرار الإنسان من أحبابه ، ورتبهم على ترتيبهم في الحنو والشفقة فبدأ بالأقل وختم بالأكثر ، لأن الإنسان أشد شفقة على بنيه من كل من تقدم ذكره وإنما يفر منهم لاشتغاله بنفسه وقيل : إن فراره منهم لئلا يطالبوه بالتبعات والأول أرجح وأظهر ، لقوله * ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيه ) * أي هو مشغول بشأنه من الحساب والثواب والعقاب ، حتى لا يسعه ذكر غيره ، وانظر قول الأنبياء عليهم السلام ، يومئذ نفسي نفسي * ( وُجُوه يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ) * أي مضيئة من السرور ، وهو من قولك : أسفر الصبح إذا أضاء * ( عَلَيْها غَبَرَةٌ ) * أي غبار ، والقترة أيضا الغبار . قال ابن عطية : الغبرة من العبوس والكرب ، كما يقتر وجه المهموم والمريض ، والقترة هي غبار الأرض ، وقال الزمخشري : الغبرة : غبار يعلوها ، والقترة سواد فيعظم قبحها باجتماع الغبار والسواد .
هامش
( 1 ) . قرأ عاصم وحمزة والكسائي : أنا صببنا بفتح الهمزة والباقون بكسرها .