تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الكفار وإذايتهم له على اتباعك ، وقيل : جاء وليس معه من يقوده ، فكان يخشى أن يقع وهذا ضعيف * ( فَأَنْتَ عَنْه تَلَهَّى ) * أي تشتغل عنه بغيره من قولك : لهيت عن الشيء إذا تركته ، وروي أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم تأدّب بما أدبه اللَّه في هذه السورة فلم يعرض بعدها عن فقير ولا تعرّض لغني ، وكذلك اتبعه فضلاء العلماء ، فكان الفقراء في مجلس سفيان الثوري كالأمراء ، وكان الأغنياء يتمنون أن يكونوا فقراء . * ( كَلَّا ) * ردع عن معاودة ما وقع العتاب فيه * ( إِنَّها تَذْكِرَةٌ ) * فيه وجهان ، أحدهما : أن هذا الكلام المتقدّم تذكرة أو موعظة للنبي صلى اللَّه عليه وسلم ، والآخر أن القرآن تذكرة لجميع الناس ، فلا ينبغي أن يؤثر فيه أحد على أحد ، وهذا أرجح لأنه يناسبه : فمن شاء ذكره ، وما بعده ، وأنث الضمير في قوله : إنها تذكرة على معنى القصة أو الموعظة أو السورة أو القراءة ، وذكّرها في قوله : فمن شاء ذكره على معنى الوعظ أو الذكرى والقرآن * ( فِي صُحُفٍ ) * صفة لتذكرة أي ثابتة في صحف ، وهي الصحف المنسوخة من اللوح المحفوظ وقيل : هي مصاحف المسلمين * ( مَرْفُوعَةٍ ) * إن كانت الصحف المصاحف فمعناه مرفوعة المقدار ، وإن كانت صحف الملائكة فمعناه كذلك ، أو مرفوعة في السماء ومطهرة أي منزهة عن أيدي الشياطين * ( بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ) * هي الملائكة ، والسفرة جمع سافر وهو الكاتب لأنهم يكتبون القرآن ، وقيل : لأنهم سفراء بين اللَّه وبين عبيده ، وقيل : يعني القرّاء من الناس . والأول أرجح . وقد قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة « 1 » أي أنه يعمل مثل عملهم في كتابة القرآن وتلاوته ، أو له من الأجر على القرآن مثل أجورهم . * ( قُتِلَ الإِنْسانُ ) * دعاء عليه على ما جرت به عادة العرب من الدعاء بهذا اللفظ ، ومعناه تقبيح حاله ، وأنه ممن يستحق أن يقال له ذلك ، وقيل : معناه لعن وهذا بعيد * ( ما أَكْفَرَه ) * تعجيب من شدّة كفره ، مع أنه كان يجب عليه خلاف ذلك * ( مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَه ) * توقيف [ سؤال ] وتقرير ثم أجاب عنه بقوله * ( مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَه ) * يعني المني ومقصد الكلام تحقير الإنسان ومعناه أنه يجب عليه أن يعظم الرب الذي خلقه * ( فَقَدَّرَه ) * أي هيأه لما يصلح له ومنه : خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَه تَقْدِيراً ) * الفرقان : 2 ] ، وقيل : معناه جعله على مقدار معلوم في إعطائه وأجله ورزقه وغير ذلك * ( ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَه ) * نصب السبيل بفعل مضمر فسره يسره ، وفي معناه ثلاثة أقوال أحدها : يسر سبيل خروجه من بطن أمه والآخر أنه سبيل الخير والشر لقوله : إِنَّا هَدَيْناه السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وإِمَّا كَفُوراً ) * [ الإنسان : 3 ] ، الثالث سبيل النظر السديد المؤدي إلى الإيمان ، والأول أرجح لعطفه على قوله : من نطفة خلقه فقدره
هامش
( 1 ) . الحديث رواه أحمد عن عائشة في ج 6 ص 239 .