تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وفسادها * ( مِنْ باقِيَةٍ ) * أي من بقية ، وقيل : من فئة باقية وقيل : إنه مصدر بمعنى البقاء . * ( وَمَنْ قَبْلَه ) * يريد من تقدم قبله من الأمم الكافرة ، وأقربهم إليه قوم شعيب ، والظاهر أنهم المراد لأن عادا وثمود قد ذكرا ، وقوم لوط هم المؤتفكات ، وقوم نوح قد أشير إليهم في قوله : لما طغى الماء حملناكم في الجارية ، وقرأ [ أبو عمرو والكسائي قبله ] بكسر القاف وفتح الباء ومعناه : جنده وأتباعه * ( بِالْخاطِئَةِ ) * إما أن يكون مصدرا بمعنى الخطيئة أو صفة لمحذوف تقديره : بالفعلة الخاطئة * ( فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ ) * إن عاد الضمير على فرعون وقومه ، فالرسول موسى عليه السلام ، وإن عاد على المؤتفكات : فالرسول لوط عليه السلام ، وإن عاد على الجميع : فالرسول اسم جنس أو بمعنى الرسالة * ( رابِيَةً ) * أي عظيمة وهي من قولك : ربا الشيء إذا كثر * ( طَغَى الْماءُ ) * عبارة عن كثرته ، فيحتمل أن يريد أنه طغى على أهل الأرض ، أو على خزانه يعني وقت طوفان نوح عليه السلام * ( حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ) * هي السفينة ، فإن أراد سفينة نوح فمعنى حملناكم حملنا آباءكم لأن كل من على الأرض من ذرية نوح وأولاده الثلاثة الذين كانوا معه في السفينة ، وإن أراد جنس السفن فالخطاب على حقيقته . لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً ) * الضمير للفعلة وهي الحمل في السفينة وقيل : للسفينة ، فإن أراد جنس السفن : فالمعنى أنها تذكرة بقدرة اللَّه ونعمته لمن ركب أو سمع بها ، وإن أراد سفينة نوح فقد قيل : إن اللَّه أبقاها حتى رأى بعض عيدانها أول هذه الأمة وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) * الضمير يعود على ما عاد عليه ضمير لنجعلها ، وهذا يقوي أن يكون للفعلة ، والأذن الواعية : هي التي تفهم ما تسمع وتحفظه ، يقال : وعيت العلم إذا حصلته ، ولذلك عبّر بعضهم عنها بأنها التي عقلت عن اللَّه ، وروي « 1 » أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب : إني دعوت اللَّه أن يجعلها أذنك يا عليّ ، قال عليّ فما نسيت بعد ذلك شيئا سمعته ، قال الزمخشري : إنما قال : أذن واعية بالتوحيد والتنكير ، للدلالة على قلة الوعاة ولتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم ، وللدلالة على أن الأذن الواحدة إذا عقلت عن اللَّه تعالى فهي المعتبرة عند اللَّه دون غيرها * ( نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ) * يعني نفخة الصور وهي الأولى * ( فَدُكَّتا ) * الضمير للأرض والجبال ، ومعنى دكتا ضرب بعضها ببعض حتى تندق ، وقال الزمخشري : الدك أبلغ من الدق ، وقيل : معناه بسطت حتى تستوي الأرض والجبال . * ( وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ) * أي قامت القيامة ، وقيل : وقعت صخرة بيت المقدس وهذا ضعيف
هامش
( 1 ) . روى هذا الحديث الإمام الطبري في تفسيره للآية بسنده إلى مكحول وبريدة الأسلمي .