تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
شيء فأتوا بهم ، واختلف هل قوله : فليأتوا بهم في الدنيا ، أي أحضروهم حتى يرى حالهم أو يقال لهم ذلك يوم القيامة والشركاء هم المعبودون من الأصنام وغيرها . وقال الزمخشري : معناه أم لكم ناس يشاركونكم في هذا القول ، ويوافقونكم عليه فأتوا بهم . يعني أنهم لا يوافقهم أحد عليه ، والأول أظهر . * ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ) * قال المتأولون ذلك عبارة عن هول يوم القيامة وشدّته ، وفي الحديث الصحيح عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « 1 » : ينادي مناد يوم القيامة : لتتبع كل أمة ما كانت تعبد ، فيتبع الشمس من كان يعبد الشمس ، ويتبع القمر من كان يعبد القمر ، ويتبع كل أحد ما كان يعبد ، ثم تبقى هذه الأمة وغبرات من أهل الكتاب معهم منافقوهم فيقال لهم : ما شأنكم فيقولون ننتظر ربنا قال فيجيئهم اللَّه في غير الصورة التي عرفوه فيقول : أنا ربكم فيقولون : نعوذ باللَّه منك ، قال فيقول : أتعرفونه بعلامة ترونها فيقولون نعم فيكشف لهم عن ساق فيقولون : نعم أنت ربنا ويخرون للسجود فيسجد كل مؤمن ، وترجع أصلاب المنافقين عظما واحدا فلا يستطيعون سجودا وتأويل الحديث كتأويل الآية * ( ويُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ) * تفسيره في الحديث الذي ذكرنا ، فإن قيل : كيف يدعون في الآخرة إلى السجود وليست الآخر دار تكليف ؟ فالجواب : أنهم يدعون إليه على وجه التوبيخ لهم على تركهم السجود في الدنيا لا على وجه التكليف والعبادة * ( وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وهُمْ سالِمُونَ ) * أي قد كانوا في الدنيا يدعون إلى السجود فيمتنعون منه ، وهم سالمون في أعضائهم قادرون عليه * ( فَذَرْنِي ومَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ ) * تهديد للمكذبين بالقرآن وإعراب من يكذب مفعول معه أو معطوف ، وقد ذكرنا في الأعراف [ 182 ] سنستدرجهم وما بعده * ( أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً ) * معناه أنت لا تسألهم أجرة على الإسلام فتثقل عليهم ، فلا عذر لهم في تركهم الإسلام ، وقد فسرنا هذا وما بعده في الطور [ 40 ] * ( فَاصْبِرْ ) * يقتضي مسالمة للكفار ، نسخت بالسيف * ( ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ ) * هو يونس عليه السلام وسماه صاحب الحوت ، لأن الحوت ابتلعه ، وهو أيضا ذو النون ، والنون هو الحوت ، وقد ذكرنا قصته في الأنبياء والصافات ، فنهى اللَّه محمدا صلى اللَّه عليه وسلم أن يكون مثله في الضجر والاستعجال ، حتى ذهب مغاضبا ، وروي أن هذه الآية نزلت لما همّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن يدعو على الكفار * ( إِذْ نادى وهُوَ
هامش
( 1 ) . الحديث رواه الإمام الطبري في تفسير هذه الآية بسنده إلى أبي سعيد الخدري بألفاظ قريبة فانظره فيه .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 402 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي