تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
* ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِشِمالِه ) * هم الكفار بدليل قوله : إنه كان لا يؤمن باللَّه العظيم فجعل علة إعطائهم كتبهم بشمالهم عدم إيمانهم ، وأما المؤمنون فيعطون كتبهم بأيمانهم ، لكن اختلف فيمن يدخل النار منهم ، هل يعطى كتابه قبل دخول النار أو بعد خروجه منها ؟ وهذا أرجح لقوله : هاؤم اقرؤا كتابيه ، لأن هذا كلام سرور فيبعد أن يقوله من يحمل إلى النار * ( فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَه ) * أي يتمنى أنه لم يعط كتابه وقال ابن عطية : يتمنى أن يكون معدوما لا يجري عليه شيء والأول أظهر * ( يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ) * أي ليت الموتة الأولى كانت القاضية بحيث لا يكون بعدها بعث ولا إحياء * ( ما أَغْنى عَنِّي مالِيَه ) * « 1 » يحتمل أن يكون نفيا ، أو استفهاما يراد به النفي * ( هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَه ) * أي زال عني ملكي وقدرتي وقيل : ذهبت عني حجتي . * ( خُذُوه ) * خطاب للزبانية يقوله لهم اللَّه تعالى أو الملائكة بأمر اللَّه * ( فَغُلُّوه ) * أي اجعلوا غلا في عنقه وروي أنها نزلت في أبي جهل * ( ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً ) * معنى ذرعها أي طولها ، واختلف في هذا الذراع فقيل : إنه الذراع المعروف ، وقيل : بذراع الملك وقيل : في الذراع سبعون باعا ، كل باع ما بين مكة والكوفة ، وللَّه در الحسن البصري في قوله : اللَّه أعلم بأي ذراع هي ، وجعلها سبعين ذراعا لإرادة وصفها بالطول ، فإن السبعين من الأعداد التي تقصد بها العرب التكثير ، ويحتمل أن تكون هذه السلسلة لكل واحد من أهل النار ، أو تكون بين جميعهم وقد حكى الثعلبي ذلك * ( فَاسْلُكُوه ) * أي أدخلوه روي أنها تلتوي عليه حتى تعمه وتضغطه ، فالكلام على هذا على وجهه وهو المسلوك فيها ، وإنما قدم قوله : في سلسلة على اسلكوه لإرادة الحصر ، أي لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة وكذلك قدّم الحميم على صلَّوه لإرادة الحصر أيضا * ( طَعامِ الْمِسْكِينِ ) * يحتمل أنه أراد إطعام مسكين ، فوضع الاسم موضع المضمر أو يقدر : لا يحض على بذل طعام المسكين ، وأضاف الطعام إلى المسكين لأن له إليه نسبة ، ووصفه بأنه لا يحض على طعام المسكين يدل على أنه لا يطعمه من باب أولى ، وهذه الآية تدل على عظم الصدقة وفضلها ، لأنه قرن منع طعام المسكين بالكفر باللَّه * ( فَلَيْسَ لَه الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ) * فيه قولان : أحدهما ليس له صديق والآخر : ليس له شراب * ( ولا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ) * فإن الحميم الماء
هامش
( 1 ) . قوله : ماليه ، سلطانيه : قرأ حمزة بحذف الهاء فيهما وصلا . وقرأ الباقون بإثبات الهاء . وأجمع الجميع على إثبات الهاء في الوقف .