تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
يتعلق بما بعده ، والمعنى على هذا أنه قال في القرآن أساطير الأولين ، لأنه ذو مال وبنين ، يتكبر بماله وبنيه ، والعامل في أن كان على هذا فعل من المعنى ، ولا يجوز أن يعمل فيه قال الذي هو جواب إذا ، لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله والأول أظهر ، وقد تقدم معنى أساطير الأولين * ( سَنَسِمُه عَلَى الْخُرْطُومِ ) * أصل الخرطوم : أنف السبع [ والفيل ] ثم استعير للإنسان استخفافا به ، وتقبيحا له والمعنى نجعل له سمة . وهي العلامة على خرطومه ، واختلف في هذه السمة قيل : هي الضربة بالسيف يوم بدر ، وقيل : علامة من نار تجعل على أنفه في جهنم . وقيل : علامة تجعل على أنفه يوم القيامة ليعرف بها . * ( إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ ) * أي بلونا قريشا كما بلونا أصحاب الجنة ، وكانوا إخوة من بني إسرائيل لهم جنة ، روي أنها بمقربة من صنعاء ، فحلفوا أن لا يعطوا مسكينا منها شيئا ، وباتوا عازمين على ذلك ، فأرسل اللَّه على جنتهم طائفا من نار فأحرقتها ، فلما أصبحوا إلى جنتهم لم يروها ، فحسبوا أنهم أخطئوا الطريق ، ثم تبينوها فعرفوها ، وعلموا أن اللَّه عاقبهم فيها بما قالوا ، فندموا وتابوا إلى اللَّه ، ووجه تشبيه قريش بأصحاب الجنة أن اللَّه أنعم على قريش ببعث محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، كما أنعم على أصحاب الجنة بالجنة ، فكفر هؤلاء بهذه النعمة كما فعل أولئك ، فعاقبهم اللَّه كما عاقبهم وقيل : شبّه قريشا لما أصابهم الجوع بشدة القحط ، حين دعا عليهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بأصحاب الجنة لما هلكت جنتهم * ( إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ) * أي حلفوا أن يقطعوا غلة جنتهم عند الصباح وكانت الغلة ثمرا * ( ولا يَسْتَثْنُونَ ) * في معناه ثلاثة أقوال : أحدها لم يقولوا إن شاء اللَّه حين حلفوا ليصرمنها ، والآخر لا يستثنون شيئا من ثمرها إلا أخذوه لأنفسهم والثالث لا يتوقفون في رأيهم ولا ينتهون عنه أي لا يرجعون عنه * ( فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ ) * قال الفراء : الطائف الأمر الذي يأتي بالليل * ( فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ) * فيه أربعة أقوال : الأول أصبحت كالليل لأنها اسودّت لما أصابها ، والصريم في اللغة الليل الثاني أصبحت كالنهار لأنها ابيضت كالحصيد ويقال : صريم لليل والنهار . الثالث أن الصريم : الرماد الأسود بلغة بعض العرب الرابع أصبحت كالمصرومة أي المقطوعة * ( فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ ) * أي نادى بعضهم بعضا حين أصبحوا وقال بعضهم لبعض : * ( اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ ) * أي جنتكم * ( إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ ) * أي حاصدين لثمرتها * ( يَتَخافَتُونَ ) * يكلم بعضهم بعضا في السر ويقولون : * ( لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ ) * وأن في قوله : أن اغدوا وأن لا يدخلنها حرف عبارة وتفسير .