طريقة صافات ؟ فالجواب أن بسط الجناحين هو الأصل في الطيران ، كما أن مدّ الأطراف هو الأصل في السباحة ، فذكر بصيغة اسم الفاعل لدوامه وكثرته ، وأما قبض الجناحين فإنما يفعله الطائر قليلا للاستراحة والاستعانة ، فذكر بلفظ الفعل لقلته
* ( أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ ) * خطاب للكفار على وجه التوبيخ والتهديد وإقامة الحجة عليهم ، ودخلت أم التي يراد بها الإنكار على من فأدغمت فيها ، وكذلك أمّن هذا الذي يرزقكم والضمير في أمسك للَّه أي من يرزقكم إن منع اللَّه رزقه ، بل لجّوا أي تمادوا في العتوّ والنفور عن الإيمان .
* ( أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِه ) * الآية توقيف على الحالتين ، أيهما أهدى والمراد بها توبيخ الكفار ، وفي معناها قولان : أحدهما أن المشي هنا استعارة في سلوك طريق الهدى والضلال في الدنيا ، والآخر أنه حقيقة في المشي في الآخرة لأن الكافر يحمل على المشي إلى جهنم على وجهه ، فأما على القول الأول فقيل : إن الذي يمشي مكبا أبو جهل والذي يمشي سويا سيدنا محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، وقيل : حمزة وقيل : هي على العموم في كل مؤمن وكافر ، وقد تمشي هذه الأقوال أيضا على الثاني ، والمكب هو الذي يقع على وجهه يقال : أكب الرجل وكبه غيره ، فالمعدي دون همزة والقاصر بالهمزة بخلاف سائر الأفعال * ( ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ ) * الضمير للكفار والوعد يراد به البعث أو عذابهم في الدنيا * ( فَلَمَّا رَأَوْه ) * ضمير الفاعل للكفار وضمير المفعول للعذاب الذي يتضمنه الوعد * ( زُلْفَةً ) * أي قريبا وقيل :
عيانا * ( سِيئَتْ وُجُوه الَّذِينَ كَفَرُوا ) * أي ظهر فيها السوء لما حل بها * ( وقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِه تَدَّعُونَ ) * تفتعلون من الدعاء أي تطلبون وتستعجلون به ، والقائلون لذلك الملائكة أو يقال لهم بلسان الحال * ( قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّه ) * الآية سببها أن الكفار كانوا يتمنون هلاك النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم والمسلمين ، فأمره اللَّه أن يقول لهم : إن أهلكني اللَّه وأهلك من معي أو رحمنا فإنكم لا تنجون من العذاب الأليم على كل حال ، والهلاك هنا يحتمل أن يراد به الموت أو غيره ، ومعنى من يجير الكافرين من عذاب أليم : من يمنعهم من العذاب * ( قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً ) * الآية احتجاج على المشركين ، والغور مصدر وصف به فهو بمعنى غاير أي ذاهب في الأرض ، والمعين الكثير ، واختلف هل وزنه فعيل أو مفعول فالمعنى إن غار ماؤكم الذي تشربون هل يأتيكم غير اللَّه بماء معين ؟
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 397
مساهمون: الغرناطي الكلبي
ص٣٩٧