تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الزمان ، لأن محلها قبل نحرها ، وإنما هي لترتيب الجمل ، ومن قال : إن الشعائر موضع الحج ، فمحلها مأخوذ من إحلال المحرم : أي أخر ذلك كله الطواف بالبيت يعني طواف الإفاضة إذ به يحل المحرم من إحرامه ومن قال : إن الشعائر أمور الدين على الإطلاق فذلك لا يستقيم مع قوله : محلها إلى البيت . * ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً ) * أي لكل أمة مؤمنة ، والمنسك اسم مكان أي موضعها لعبادتهم ، ويحتمل أن يكون اسم مصدر بمعنى عبادة ، والمراد بذلك الذبائح لقوله : « ليذكروا اسم اللَّه على ما رزقهم من بهيمة الأنعام » بخلاف ما يفعله الكفار من الذبح تقرّبا إلى الأصنام * ( فَإِلهُكُمْ إِله واحِدٌ ) * في وجه اتصاله بما قبله وجهان : أحدهما أنه لما ذكر الأمم المتقدّمة خاطبها بقوله : فإلهكم إله واحد ، أي هو الذي شرع المناسك لكم ولمن تقدّم قبلكم ، والثاني : أنه إشارة إلى الذبائح أي إلهكم إله واحد فلا تذبحوا تقربا لغيره * ( الْمُخْبِتِينَ ) * الخاشعين وقيل : المتواضعين ، وقيل : نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ ، وكذلك قوله بعد ذلك : وبشر المحسنين واللفظ فيهما أعم من ذلك * ( وَجِلَتْ ) * خافت * ( والْبُدْنَ ) * جمع بدنة ، وهو ما أشعر من الإبل ، واختلف هل يقال للبقرة بدنة ، وانتصابه بفعل مضمر * ( مِنْ شَعائِرِ اللَّه ) * واحدها شعيرة ، ومن للتبعيض ، واستدل بذلك من قال : إن شعائر اللَّه المذكورة أو على العموم في أمور الدين * ( لَكُمْ فِيها خَيْرٌ ) * قيل : الخير هنا المنافع المذكورة قبل ، وقيل : الثواب ، والصواب العموم في خير الدنيا والآخرة * ( صَوافَّ ) * معناه : قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهنّ ، وهي منصوبة على الحال من الضمير المجرور ، ووزنه فواعل ، وواحده صافة * ( وَجَبَتْ جُنُوبُها ) * أي سقطت إلى الأرض عند موتها ، يقال : وجب الحائط وغيره إذا سقط * ( الْقانِعَ ) * معناه السائل ، هو من قولك قنع الرجل بفتح النون : إذا سأل ، وقيل : معناه المتعفف عن السؤال ، فهو على هذا من قولك : قنع بالكسر إذا رضي بالقليل * ( والْمُعْتَرَّ ) * المعترض بغير سؤال ، ووزنه مفتعل ، يقال : اعتررت بالقوم إذا تعرّضت لهم ، فالمعنى : أطعموا من سأل ومن لم يسأل ممن تعرض بلسان حاله ، وأطعموا من تعفف عن السؤال بالكلية ، ومن تعرض للعطاء * ( كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ ) * أي كما أمرناكم بهذا كله سخرناها لكم ، وقال الزمخشري : التقدير مثل التخيير الذي علمتم سخرناها لكم . * ( لَنْ يَنالَ اللَّه لُحُومُها ولا دِماؤُها ) * المعنى لن تصلوا إلى رضا اللَّه باللحوم ولا بالدماء ، وإنما تصلون إليه بالتقوى أي بالإخلاص للَّه ، وقصد وجه اللَّه بما تذبحون وتنحرون