تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
المعنى أن يوما من أيام الآخرة مقداره ألف سنة من أعوام الدنيا ، ولذلك قال صلى اللَّه تعالى عليه وآله وسلم : يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بنصف « 1 » يوم . وذلك خمسمائة سنة ، وقيل : المعنى إن يوما واحدا من أيام العذاب كألف سنة لطول العذاب ، فإن أيام البؤس طويلة ، وإن كانت في الحقيقة قصيرة ، وفي كل واحد من الوجهين تهديد للذين استعجلوا العذاب ، إلا أن الأول أرجح ، لأن الألف سنة فيه حقيقة ، وقيل : إن اليوم المذكور في الآية هو يوم من الأيام الستة التي خلق اللَّه فيها السماوات والأرض . * ( وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ ) * ذكر أولا القرى التي أهلكها بغير إملاء ، وذكر هنا التي أهلكها بعد الإملاء ، والإملاء هو الإمهال مع إرادة المعاقبة فيما بعد ، وعطف هذه الجملة بالواو على الجمل المعطوفة قبلها بالواو ، وقال في الأولى فكأين لأنه بدل من قوله : فكيف كان نكير * ( سَعَوْا فِي آياتِنا ) * أي سعوا فيها بالطعن عليها ، وهو من قولك : سعى في الأمر إذا جد فيه لقصد إصلاحه أو إفساده * ( مُعاجِزِينَ ) * بالألف : أي مغالبين ، لأنهم قصدوا عجز صاحب الآيات ، والآيات تقتضي عجزهم ، فصارت مفاعلة ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتشديد [ معجّزين ] من غير ألف ومعناه أنهم يعجزون الناس عن الإسلام أي يثبطونهم عنه * ( مِنْ رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ ) * النبيّ أعم من الرسول ، فكل رسول نبيّ وليس كل نبيّ رسولا ، فقدم الرسول لمناسبة لقوله أرسلنا وأخر النبي لتحصيل العموم ، لأنه لو اقتصر على رسول لم يدخل في ذلك من كان نبيا غير رسول * ( إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِه ) * سبب هذه الآية أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قرأ سورة والنجم بالمسجد الحرام بمحضر المشركين والمسلمين فلما بلغ إلى قوله : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان : تلك الغرانيق العلى ، منها الشفاعة ترتجى ، فسمع ذلك المشركون ففرحوا به وقالوا : محمد يذكر آلهتنا بما نريد . واختلف في كيفية إلقاء الشيطان ، فقيل : إن الشيطان هو الذي تكلم بذلك ، وظن الناس أن النبي صلى اللَّه تعالى عليه وعلى آله وسلم هو المتكلم به لأنه قرّب صوته من صوت النبيّ صلى اللَّه تعالى عليه وآله وسلم ، حتى التبس الأمر على المشركين ، وقيل : إن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم هو الذي تكلم بذلك على وجه الخطأ والسهو لأن الشيطان ألقاه ووسوس في قلبه ، حتى خرجت تلك الكلمة على لسانه من غير قصد ، والقول الثاني أشهر عند المفسرين والناقلين لهذه القصة ، والقول الأول أرجح لأن النبي صلى اللَّه تعالى
هامش
( 1 ) . رواه أحمد عن أبي هريرة ج 2 ص 513 .