تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
تبين له أنه عدو للَّه تبرأ منه ، وقيل : الاستثناء من التبري والقطيعة ، والمعنى تبرأ إبراهيم والذين معه من الكفار ، إلا أن إبراهيم وعد أباه أن يستغفر له * ( رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا ) * هذا من كلام سيدنا إبراهيم عليه السلام ، والذين معه وهو متصل بما قبل الاستثناء ، فهو من جملة ما أمروا أن يقتدوا به * ( رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) * في معناه قولان : أحدهما لا تنصرهم علينا فيكون ذلك لهم فتنة وسبب ضلالهم لأنهم يقولون : غلبناهم فيكون ذلك لهم ، لأنا على الحق وهم على الباطل . والآخر : لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن ديننا ، ورجح ابن عطية هذا ، لأنه دعاء لأنفسهم وأما على القول الأول فهو دعاء للكفار ، ولكن مقصدهم ليس الدعاء للكفار ، وإنما هو دعاء لأنفسهم بالنصر بحيث لا يفتتن الكفار بذلك . * ( عَسَى اللَّه أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ) * لما أمر اللَّه المسلمين بعداوة الكفار ومقاطعتهم فامتثلوا ذلك على ما كان بينهم وبين الكفار من القرابة ، فعلم اللَّه صدقهم فآنسهم بهذه الآية ، ووعدهم بأن يجعل بينهم مودة ، وهذه المودة كملت في فتح مكة فإنه أسلم حينئذ سائر قريش ، وقيل : المودّة تزوّج النبي صلى اللَّه عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب سيد قريش ، ورد ابن عطية هذا القول بأن تزوج أم حبيبة كان قبل نزول هذه الآية * ( لا يَنْهاكُمُ اللَّه عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ) * رخص اللَّه للمسلمين في مبرة من لم يقاتلهم من الكفار ، واختلف فيهم على أربعة أقوال ، الأول أنهم قبائل من العرب منهم خزاعة وبنو الحارث بن كعب كانوا قد صالحوا رسول اللَّه صلى اللَّه تعالى عليه وآله وسلم على أن لا يقاتلوا ، ولا يعينوا عليه . الثاني أنهم كانوا من كفار قريش لم يقاتلوا المسلمين ولا أخرجوهم من مكة ، والآية على هذين القولين منسوخة بالقتال : الثالث أنهم النساء والصبيان ، وفي هذا ورد أن أسماء بنت أبي بكر الصديق قالت : يا رسول اللَّه إن أمي قدمت عليّ وهي مشركة أفأصلها قال نعم صلي أمك « 1 » . الرابع أنه أراد من كان بمكة من المؤمنين الذين لم يهاجروا ، وأما الذين نهى اللَّه عن مودتهم لأنهم قاتلوا المسلمين وظاهروا على إخراجهم فهم كفار قريش . * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ) * أي اختبروهن
هامش
( 1 ) . الحديث متفق عليه وأورده النووي في رياض الصالحين باب بر الوالدين .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 366 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي