تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وبغير حرف جر كقوله أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ) * وهذه الجملة في موضع الحال من الضمير في قوله : لا تتخذوا أو في موضع الصفة لأولياء أو استئناف * ( وقَدْ كَفَرُوا ) * حال من الضمير في لا تتخذوا أو في تلقون * ( يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وإِيَّاكُمْ ) * أي يخرجون الرسول ويخرجونكم : يعني إخراجهم من مكة ، فإنهم ضيقوا عليهم وآذوهم حتى خرجوا منها مهاجرين إلى المدينة ، ومنهم من خرج إلى أرض الحبشة * ( أَنْ تُؤْمِنُوا ) * مفعول من أجله أي يخرجونكم من أجل إيمانكم * ( إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي ) * جواب هذا الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه وهو : لا تتخذوا ، والتقدير إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي فلا تتخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء ، وجهادا مصدر في موضع الحال أو مفعول من أجله وكذلك ابتغاء * ( إِنْ يَثْقَفُوكُمْ ) * معناه إن يظفروا بكم * ( ووَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ) * أي تمنوا أن تكفروا فتكونون مثلهم ، قال الزمخشري : وإنما قال : ودّوا بلفظ الماضي بعد أن ذكر جواب الشرط بلفظ المضارع لأنهم أرادوا كفركم قبل كل شيء * ( لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ ) * إشارة إلى ما قصد حاطب من رعي قرابته * ( يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ) * « 1 » يحتمل أن يكون من الفصل بالحكم بينهم أو من الفصل بمعنى التفريق ، أي يفرق بينكم وبين قرابتكم يوم القيامة ، وقيل : إن العامل في يوم القيامة ما قبله وذلك بعيد . * ( قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَه ) * الأسوة هو الذي يقتدى به ، فأمر اللَّه المسلمين أن يقتدوا بإبراهيم الخليل عليه السلام وبالذين معه في عداوة الكفار والتبري منهم ، ومعنى : والذين معه من آمن به من الناس ، وقيل : الأنبياء الذين كانوا في عصره وقريبا من عصره ، ورجح ابن عطية هذا القول بما ورد في الحديث أن إبراهيم عليه السلام قال لزوجته : ما على الأرض مؤمن باللَّه غيري وغيرك بَراءٌ ) * جمع بريء * ( كَفَرْنا بِكُمْ ) * أي كذبناكم في أقوالكم ، ويحتمل أن يكون عبارة عن إفراط البغض والمقاطعة لهم * ( إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لأَبِيه لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ) * هذا استثناء من قوله أسوة حسنة ، فالمعنى اقتدوا بهم في عداوتهم للكفار ، ولا تقتدوا بهم في هذا ، لأن إبراهيم وعد أباه أن يستغفر له ، فلما
هامش
( 1 ) . قوله : يفصل بينكم : قرأها عاصم : يفصل بينكم وقرأها نافع وابن كثير وأبو عمرو : يفصل . وقرأ حمزة والكسائي : يفصّل بالتشديد والكسر ، وقرأ ابن عامر : يفصّل بالتشديد والفتح .