تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
سورة الممتحنة مدنية وآياتها 13 نزلت بعد الأحزاب بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ( سورة الممتحنة ) * ( لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ ) * العدو يطلق على الواحد والجماعة ، والمراد به هنا كفار قريش ، وهذه الآية نزلت بسبب حاطب بن أبي بلتعة ، وذلك أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أراد الخروج إلى مكة عام الحديبية ، فورّى عن ذلك بخيبر . فشاع في الناس أنه خارج إلى خيبر ، وأخبر هو جماعة من كبار أصحابه بقصده إلى مكة . منهم حاطب فكتب بذلك حاطب إلى قوم من أهل مكة ، فجاء الخبر إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من السماء . فبعث علي بن أبي طالب والزبير والمقداد وقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة « 1 » معها كتاب من حاطب إلى المشركين ، فانطلقوا حتى وجدوا المرأة فقالوا لها : أخرجي الكتاب . فقالت : ما معي كتاب ، ففتشوا جميع رحلها فما وجدوا شيئا فقال بعضهم : ما معها كتاب . فقال عليّ بن أبي طالب : ما كذب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ولا كذب اللَّه ، واللَّه لتخرجنّ الكتاب أو لنجردنك قالت : أعرضوا عني ، فأخرجته من قرون رأسها وضفائرها وقيل : أخرجته من حجزتها فجاؤوا به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال لحاطب : من كتب هذا ؟ قال : أنا يا رسول اللَّه . ولكن لا تعجل عليّ ، فو اللَّه ما فعلت ذلك ارتدادا عن ديني ، ولا رغبة في الكفر ، ولكني كنت أمرأ ملصقا في قريش ، ولم أكن من أنفسها ، فأحببت أن تكون لي عندهم يد يرعونني بها في قرابتي ، فقال عمر بن الخطاب : دعني يا رسول اللَّه أضرب عنق هذا المنافق . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : صدق حاطب إنه من أهل بدر ، وما يدريك يا عمر لعل اللَّه قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم . لا تقولوا لحاطب إلا خيرا « 2 » . فنزلت الآية عتابا لحاطب وزجرا عن أن يفعل أحد مثل فعله ، وفيها مع ذلك تشريف له ، لأن اللَّه شهد له بالإيمان في قوله يا أيها الذين آمنوا . * ( تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ) * عبارة عن إيصال المودّة إليهم ، وألقى يتعدى بحرف جر
هامش
( 1 ) . المرأة التي تسافر على الجمل ضمن الهودج . ( 2 ) . انظر لمزيد تفصيل ما جاء في الطبري .