خشوعه عند تلاوة القرآن فإنه إذا كان الجبل يخشع ويتصدع لو سمع القرآن فما ظنك بابن آدم * ( عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ ) * أي يعلم ما غاب عن المخلوقين وما شاهدوه ، وقيل : الغيب الآخرة والشهادة الدنيا ، والعموم أحسن * ( الْقُدُّوسُ ) * مشتق من التقديس ، وهو التنزه عن صفات المخلوقين ، وعن كل نقص وعيب وصيغة فعول للمبالغة كالسبوح * ( السَّلامُ ) * في معناه قولان : أحدهما الذي سلَّم عباده من الجور ، والآخر السليم من النقائص ، وأصله مصدر بمعنى السلامة ، وصف به مبالغة أو على حذف مضاف تقديره ذو السلام * ( الْمُؤْمِنُ ) * فيه قولان : أحدهما أنه من الأمن أي الذي أمّن عباده ، والآخر أنه من الإيمان أي المصدق لعباده في إيمانهم ، أو في شهادتهم على الناس يوم القيامة ، أو المصدق نفسه في أقواله * ( الْمُهَيْمِنُ ) * في معناه ثلاثة أقوال الرقيب والشاهد والأمين ، قال الزمخشري أصله مؤيمن بالهمزة ثم أبدلت هاء * ( الْجَبَّارُ ) * في معناه قولان : أحدهما أنه من الإجبار بمعنى القهر ، والآخر أنه من الجبر أن يجبر عباده برحمته ، والأول أظهر * ( الْمُتَكَبِّرُ ) * أي الذي له التكبر حقا * ( الْبارِئُ ) * أي الخالق يقال : أبرأ اللَّه الخلق أي خلقهم ولكن البارئ والفاطر يراد بهما الذي برأ الخلق واخترعه * ( الْمُصَوِّرُ ) * أي خالق الصور * ( لَه الأَسْماءُ الْحُسْنى ) * قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : إن للَّه تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة « 1 » ، قال المؤلف قرأت القرآن على الأستاذ الصالح أبي عبد اللَّه بن الكماد فلما بلغت إلى آخر سورة الحشر قال لي : ضع يدك على رأسك فقلت له ولم ذلك ؟ قال لأني قرأت على القاضي أبي علي بن أبي الأحوص فلما انتهيت إلى خاتمة الحشر قال لي ، ضع يدك على رأسك وأسند الحديث إلى عبد اللَّه بن مسعود قال : قرأت على النبي صلى اللَّه تعالى عليه وآله وسلم فلما انتهيت إلى خاتمة الحشر قال لي : ضع يدك على رأسك قلت ولم ذاك يا رسول اللَّه فداك أبي وأمي ؟
قال : أقرأني جبريل القرآن فلما انتهيت إلى خاتمة الحشر ، قال لي ضع يدك على رأسك يا محمد قلت : ولم ذاك قال : إن اللَّه تبارك وتعالى افتتح القرآن فضرب فيه فلما انتهى إلى خاتمة سورة الحشر أمر الملائكة أن تضع أيديها على رؤوسها . فقالت : يا ربنا ولم ذاك قال إنه شفاء من كل داء إلا السام ، والسام الموت .
هامش
( 1 ) . رواه أحمد عن أبي هريرة ج 2 ص 258 .