تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الجماعة من الناس فيكون ثلاثة بدل أو صفة ، والأول أحسن * ( إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ) * يعني بعلمه وإحاطته ، وكذلك سادسهم ، وهو معهم أينما كانوا . * ( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ) * نزل في قوم من اليهود كانوا يتناجون فيما بينهم ويتغامزون على المؤمنين فنهاهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن ذلك فعادوا ، وقيل : نزلت في المنافقين ، والأول أرجح لقوله : * ( وإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِه اللَّه ) * لأن هذا من فعل اليهود والأحسن أن المراد اليهود والمنافقين معا لقوله : ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب اللَّه عليهم فنزلت الآية في الطائفتين * ( وإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِه اللَّه ) * كانت اليهود يأتون رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فيقولون : السام عليك يا محمد بدلا من السلام : عليكم . والسام : الموت . وهو ما أرادوه بقولهم وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول لهم : وعليكم . فسمعتهم عائشة يوما فقالت : بل عليكم السام واللعنة . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : مهلا يا عائشة إن اللَّه يكره الفحش والتفحش فقالت : أما سمعت ما قالوا ؟ قال أما سمعت ما قلت لهم إني قلت : وعليكم . ويريد بقوله ما لم يحيك به اللَّه قوله تعالى : قل الحمد اللَّه وسلام على عباده الذين اصطفى [ النمل : 59 ] * ( ويَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّه بِما نَقُولُ ) * كانوا يقولون : لو كان نبيا لعذبنا اللَّه بإذايته فقال اللَّه * ( حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ ) * أي يكفيهم ذلك عذابا * ( إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ) * قيل : يعني النجوى بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ، وحذف وصفها بذلك لدلالة الأول عليه وقيل : أراد نجوى اليهود والمنافقين ويؤيد هذا قوله : ليحزن الذين آمنوا . * ( إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا ) * اختلف في سبب نزول الآية فقيل : نزلت في مقاعد الحرب والقتال ، وقيل : نزلت بسبب ازدحام الناس ، في مجلس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وحرصهم على القرب منه ، وقيل : أقام النبي صلى اللَّه عليه وسلم قوما ليجلس أشياخا من أهل بدر في مواضعهم ، فنزلت الآية . ثم اختلفوا هل هي مقصورة على مجلس النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أو هي عامة في جميع المجالس ؟ فقال قوم إنها مخصوصة ويدل على ذلك قراءة المجلس بالإفراد « 1 » ، وذهب الجمهور إلى أنها عامة ويدل على ذلك قراءة المجالس بالجمع ، وهذا هو الأصح ويكون المجلس بالإفراد على هذا للجنس ، والتفسيح المأمور به
هامش
( 1 ) . قرأ المجالس بالجمع عاصم وقرأ الباقون : المجلس بالإفراد . .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 353 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي