تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الصدقة قبل مناجاته عليه السلام ، واختلف هل كان هذا النسخ بعد أن عمل بالآية أم لا ؟ فقال قوم : لم يعمل بها أحد وقال قوم : عمل بها عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه روي أنه كان له دينار فصرفه بعشرة دراهم وناجاه عشر مرات ، تصدق في كل مرة منها بدرهم . وقيل : تصدق في كل مرة بدينار ، ثم أنزل اللَّه الرخصة لمن كان قادرا على الصدقة ، وأما من لم يجد فالرخصة لم تزل ثابتة له بقوله : فإن لم تجدوا فإن اللَّه غفور رحيم * ( وتابَ اللَّه عَلَيْكُمْ ) * التوبة هنا يراد بها عفو اللَّه عنهم في تركهم للصدقة التي أمروا بها ، أو تخفيفها بعد وجوبها * ( فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ ) * أي دوموا على هذه الأعمال التي هي قواعد شرعكم ، دون ما كنتم قد كلفتم من الصدقة عند المناجاة . * ( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ ) * نزلت في قوم من المنافقين تولوا قوما من اليهود ، وهم الذين غضب اللَّه عليهم * ( ما هُمْ مِنْكُمْ ولا مِنْهُمْ ) * يعني أن المنافقين ليسوا من المسلمين ، ولا من اليهود فهو كقوله فيهم مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ ولا إِلى هؤُلاءِ ) * * ( ويَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * يعني أن المنافقين كانوا إذا عوتبوا على سوء أقوالهم وأفعالهم حلفوا أنهم ما قالوا ، ولا فعلوا وقد صدر ذلك منهم مرارا كثيرة وهي مذكورة في السير وغيرها * ( اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً ) * أصل الجنة ما يستتر به ويتقى به المحذور كالترس ، ثم استعمل هنا استعارة لأنهم كانوا يظهرون الإسلام لتعصم دماؤهم وأموالهم ، وقرئ اتخذوا بكسر الهمزة * ( اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ ) * أي غلب عليهم وتملك نفوسهم * ( فِي الأَذَلِّينَ ) * أي في جملة الأذلين : أي معهم * ( كَتَبَ اللَّه ) * أي قضى وقدر . * ( لا تَجِدُ قَوْماً ) * الآية : معناها لا تجد مؤمنا يحب كافرا ولو كان أقرب الناس إليه ، وهذه حال المؤمن الصادق الإيمان ، ولذلك كان الصحابة رضي اللَّه عنهم يقاتلون آباءهم وأبناءهم وإخوانهم إذا كانوا كفارا ، فقد قتل أبو عبيدة بن الجراح أباه يوم أحد ، وقتل مصعب بن عمير أخاه عزيزا بن عمير يوم أحد ، ودعا أبو بكر الصديق ابنه يوم بدر للبراز فأمره النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن يقعد ، وقيل : إن الآية نزلت في حاطب حين كتب إلى المشركين يخبرهم بأخبار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، والأحسن أنها على العموم ، وقيل : نزلت فيمن يصحب
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 355 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي