الصافات
* ( أَيُّهَا الضَّالُّونَ ) * خطاب لكفار قريش وسائر الكفار * ( فَشارِبُونَ عَلَيْه ) * الضمير للمأكول * ( فَشارِبُونَ شُرْبَ ) * « 1 » * ( الْهِيمِ ) * وزن الهيم فعل بضم الفاء ، وكسرت الهاء لأجل الياء وهو جمع أهيم ، وهو الجمل الذي أصابه الهيام بضم الهاء . وهو داء معطش يشرب معه الجمل حتى يموت أو يسقم ، والأنثى هيماء ، وقيل : جمع هائم وهائمة ، وقيل : الهيم الرمال التي لا تروى من الماء ، وهو على هذا جمع هيام بفتح الهاء . وقرئ شرب بضم الشين « 2 » واختلف هل هو مصدر أو اسم المشروب وقرئ بالفتح وهو مصدر فإن قيل : كيف عطف قوله : فشاربون على شاربون ومعناهما واحد ، فالجواب أن المعنى مختلف لأن الأول يقتضى الشرب مطلقا ، والآخر يقتضي الشرب الكثير المشبه لشرب الهيم * ( هذا نُزُلُهُمْ ) * النزل أول ما يأكله الضيف فكأنه يقول : هذا أول عذابهم فما ظنك بسائره * ( فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ ) * تحضيض على التصديق إما بالخالق تعالى ، وإما بالبعث لأن الخلقة الأولى دليل عليه .
* ( أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ) * هذه الآية وما بعدها تتضمن إقامة براهين على الوحدانية ، وعلى البعث وتتضمن أيضا وعيدا وتعديد نعم . ومعنى تمنون : تقذفون المني * ( أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَه أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ) * هذا توقيف [ سؤال ] يقتضي أن يجيبوا عليه بأن اللَّه هو الخالق لا إله إلا هو * ( نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ ) * « 3 » أي جعلناه مقدرا بآجال معلومة وأعمار منها طويل وقصير ومتوسط * ( وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ ونُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ ) * المسبوق على الشيء هو المغلوب عليه بحيث لا يقدر عليه ونبدل أمثالكم : معناه نهلككم ونستبدل قوما غيركم ، وقيل : نمسخكم قردة وخنازير وننشئكم معناه نبعثكم بعد هلاككم وفيما لا تعلمون معناه ننشئكم في خلقة لا تعلمونها على وجه لا تصل عقولكم إلى فهمه . فمعنى الآية أن اللَّه قادر على أن يهلكهم وعلى أن يبعثهم ففيها تهديد واحتجاج [ إقامة الحجة ] على البعث * ( فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ ) * تحضيض على التذكير والاستدلال بالنشأة الأولى على النشأة الآخرة ، وفي هذا دليل على صحة القياس * ( أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَه أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ) * المراد بالزراعة هنا إنبات ما يزرع وتمام خلقته ، لأن ذلك مما انفرد اللَّه به ولا يدعيه غيره ، قال
هامش
( 1 ) . قوله أو آباؤنا قرأ نافع وابن عامر أو آباؤنا بسكون الواو في أو وقرأ الباقون بالفتح .
( 2 ) . قرأ عاصم ونافع وحمزة : شرب بضم الشين وقرأ الباقون بالفتح : شرب .
( 3 ) . قرأ ابن كثير : قدرنا بدون تشديد والباقون : قدّرنا . وهما لغتان بمعنى واحد .