تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وتقول : هل من مزيد حتى يلقى فيها الجبار قدمه « 1 » » ، وفي الحديث كلام ليس هذا موضعه ، والمزيد يحتمل أن يكون مصدرا كالمحيض أو اسم مفعول فإن كان مصدرا فوزنه مفعل ، وإن كان اسم مفعول فوزنه مفعول . * ( وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ ) * أي قرّبت ثم أكد ذلك بقوله غير بعيد * ( لِكُلِّ أَوَّابٍ ) * أي كثير الرجوع إلى اللَّه ، فهو من آب يؤوب إذا رجع ، وقيل : هو المسبح للَّه من قوله يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَه ) * [ سبأ : 1 ] * ( حَفِيظٍ ) * أي حافظ لأوامر اللَّه فيفعلها ، ولنواهيه فيتركها * ( مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ ) * أي اتقى اللَّه وهو غائب عن الناس ، فالمجرور في موضع الحال ، من خشي بدل أو مبتدأ ، فإن قيل : كيف قرن بالخشية الاسم الدال على الرحمة ؟ فالجواب : أن ذلك لقصد المبالغة في الثناء على من يخشى اللَّه لأنه يخشاه مع علمه برحمته وعفوه ، قال ذلك الزمخشري ويحتمل أن يكون الجواب عن ذلك أن الرحمن صار يستعمل استعمال الاسم الذي ليس بصفة كقولنا اللَّه * ( ولَدَيْنا مَزِيدٌ ) * قيل معناه النظر إلى وجه اللَّه ، كقوله : الْحُسْنى وزِيادَةٌ ) * [ يونس : 26 ] وقيل : يعني ما لم يخطر على قلوبهم كما ورد في الحديث مما يرويه النبي صلى اللَّه عليه وسلم عن ربه أنه قال : أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر « 2 » * ( هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً ) * الضمير في هم للقرون المتقدمة ، وفي منهم لكفار قريش * ( فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ ) * أي طافوا فيها ، وأصله دخولها من أنقابها ، أو من التنقب عن الأمر ، بمعنى البحث عنه * ( هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ) * أي قالوا : هل من مهرب من اللَّه أو من العذاب * ( لِمَنْ كانَ لَه قَلْبٌ ) * أي قلب واع يعقل ويفهم * ( أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيدٌ ) * أي استمع وهو حاضر القلب * ( وما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ) * اللغوب الإعياء والتعب . * ( فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ) * يعني كفار قريش وغيرهم * ( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) * يحتمل أن يريد التسبيح باللسان ، أو يريد الصلاة وقد ذكر الزمخشري فيه الوجهين وقال ابن عطية : معناه : صلّ بإجماع من المتأوّلين ، وهي على هذا إشارة إلى الصلوات الخمس فقبل طلوع الشمس : الصبح ، وقبل الغروب : الظهر والعصر . ومن الليل : المغرب والعشاء ، وقيل :
هامش
( 1 ) . رواه أحمد عن أنس ج 3 ص 234 بلفظ قريب منه . ( 2 ) . الحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة وانظر رياض الصالحين .