تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وقيل : المعنى قد علمنا ما يحصل في بطن الأرض من موتاهم ، والأول قول ابن عباس والجمهور وهو أظهر * ( وعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ ) * يعني اللوح المحفوظ ، ومعنى حفيظ : جامع لا يشذ عنه شيء . وقيل : معناه محفوظ من التغيير والتبديل . * ( بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ ) * هذا الإضراب أتبع به الإضراب الأول ، للدلالة على أنهم جاؤوا بما هو أقبح من تعجبهم ، وهو التكذيب بالحق الذي هو النبوة ، وما تضمنته من الإخبار بالحشر وغير ذلك ، وقال ابن عطية : هذا الإضراب عن كلام محذوف تقديره : ما أجادوا النظر ونحو ذلك * ( فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ) * أي مضطرب ، لأنهم تارة يقولون : شاعر ، وتارة ساحر ، وغير ذلك من أقوالهم . وقيل : معناه منكر ، وقيل : ملتبس . وقيل : مختلط . * ( وَزَيَّنَّاها ) * يعني بالنجوم * ( وما لَها مِنْ فُرُوجٍ ) * أي من شقوق ، وذلك دليل على إتقان الصنعة * ( رَواسِيَ ) * يعني الجبال * ( مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ) * أي من كل نوع جميل * ( ماءً مُبارَكاً ) * يعني المطر كله وقيل : الماء المبارك ماء مخصوص ينزله اللَّه كل سنة ، وليس كل مطر يتصف بالمبارك ، وهذا ضعيف * ( حَبَّ الْحَصِيدِ ) * هو القمح والشعير ونحو ذلك مما يحصد * ( باسِقاتٍ ) * أي طويلات * ( طَلْعٌ نَضِيدٌ ) * الطلع أول ما يظهر من الثمر ، وهو أبيض منضد كحب الرمان ، فما دام ملتصقا بعضه ببعض فهو نضيد ، فإذا تفرق فليس بنضيد * ( كَذلِكَ الْخُرُوجُ ) * تمثيل لخروج الموتى من القبور بخروج النبات من الأرض * ( وأَصْحابُ الرَّسِّ ) * قوم كانت لهم بئر عظيم وهي الرس ، بعث إليهم نبي فجعلوه في الرس وردموا عليه فأهلكهم اللَّه * ( وأَصْحابُ الأَيْكَةِ ) * يعني قوم شعيب وقد ذكر * ( وقَوْمُ تُبَّعٍ ) * ذكر في الدخان [ 37 ] * ( فَحَقَّ وَعِيدِ ) * أي حل بهم الهلاك * ( أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ ) * يقال : عيي بالأمر إذا لم يعرف علمه ، والخلق الأول : خلق الإنسان من نطفة ثم من علقة وقيل : يعني خلق آدم ، وقيل خلق السماوات والأرض ، والأول أظهر ، ومقصود الآية الاستدلال بالخلقة الأولى على البعث والهمزة للإنكار * ( بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) * أي هم في شك من البعث ، وإنما نكّر الخلق الجديد لأنه كان غير معروف عند الكفار المخاطبين ، وعرّف الخلق الأول لأنه معروف معهود . * ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ ) * يعني جنس الإنسان ، ومعنى توسوس به نفسه : تحدثه نفسه في فكرتها . وذلك أخفى الأشياء وقيل : يعني آدم ووسوسته عند أكله من الشجرة ، والأول