تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الأثقال ، فالمعنى حتى تذهب وتزول أثقالها ، وهي آلاتها وقيل : الأوزار : الآثام ، لأن الحرب لا بد أن يكون فيها إثم في أحد الجانبين ، واختلف في الغاية المرادة هنا فقيل : حتى يسلموا جميعا فحينئذ تضع الحرب أوزارها وقيل : حتى تقتلوهم وتغلبوهم ، وقيل : حتى ينزل عيسى ابن مريم : قال ابن عطية : ظاهر اللفظ أنها استعارة يراد بها التزام الأمر أبدا ، كما تقول : أنا فاعل ذلك إلى يوم القيامة * ( ذلِكَ ) * تقديره : الأمر ذلك * ( ولَوْ يَشاءُ اللَّه لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ ) * « 1 » أو لو شاء اللَّه لأهلك الكفار بعذاب من عنده ، ولكنه تعالى أراد اختبار المؤمنين ، وأن يبلو بعض الناس ببعض * ( عَرَّفَها لَهُمْ ) * أي جعلهم يعرفون منازلهم فيها ، فهو من المعرفة وقيل : معناه طيّبها لهم فهو من العرف وهو طيب الرائحة ، وقيل : معناه شرّفها ورفعها ، فهو من الأعراف التي هي الجبال * ( فَتَعْساً لَهُمْ ) * أي عثارا وهلاكا . وانتصابه على المصدرية ، والعامل فيه فعل مضمر ، وعلى هذا الفعل عطف وأضلّ أعمالهم * ( ولِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ) * أي لكفار قريش أمثال عاقبة الكفار المتقدمين من الدمار والهلاك . * ( مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا ) * أي وليهم وناصرهم ، وكذلك * ( وأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ) * معناه : لا ناصر لهم ، ولا يصح أن يكون المولى هنا بمعنى السيد ، لأن اللَّه مولى المؤمنين والكافرين بهذا المعنى ولا تعارض بين هذه الآية وبين قوله : ورُدُّوا إِلَى اللَّه مَوْلاهُمُ الْحَقِّ ) * [ الأنعام : 62 ] لأن معنى المولى مختلف في الموضعين فمعنى مولاهم الحق : ربهم وهذا على العموم في جميع الخلق بخلاف قوله : * ( مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا ) * فإنه خاص بالمؤمنين لأنه بمعنى الولي والناصر * ( ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأَنْعامُ ) * عبارة عن كثرة أكلهم ، وعن غفلتهم عن النظر كالبهائم * ( مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ ) * يعني مكة . وخروجه صلى اللَّه عليه وآله وسلم من وقت الهجرة ، ونسب الإخراج إلى القرية . والمراد أهلها ، لأنهم آذوه حتى خرج * ( أَهْلَكْناهُمْ ) * الضمير للقرى المتقدمة المذكورة في قوله : وكأين من قرية وجمعه حملا على المعنى والمراد أهلكنا : أهلها * ( أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه ) * أي على حجة ويعني به النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، كما يعني قريشا بقوله : * ( كَمَنْ زُيِّنَ لَه سُوءُ عَمَلِه ) * واللفظ أعم من ذلك .
هامش
( 1 ) . قوله تعالى : والذين قاتلوا في سبيل اللَّه . قرأها أبو عمرو وحفص قتلوا . والباقون : قاتلوا .