تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
يعلم باستماعهم حتى أعلمه اللَّه بذلك ، وقيل : بل علم بهم واستعد لهم واجتمع معهم ، وقد ورد في ذلك عن عبد اللَّه بن مسعود أحاديث مضطربة ، وسبب استماع الجن أنهم لما طردوا من استراق السمع من السماء برجم النجوم قالوا : ما هذا إلا لأمر حدث ، فطافوا بالأرض ينظرون ما أوجب ذلك ، حتى سمعوا قراءة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم في صلاة الفجر في سوق عكاظ ، فاستمعوا إليه وآمنوا به * ( أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى ) * في هذا دلالة على أنهم كانوا على دين اليهود ، وقيل : كانوا لم يعلموا ببعث عيسى * ( مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه ) * ذكر في البقرة [ 89 ] * ( داعِيَ اللَّه ) * هو رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم * ( يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ) * من هنا للتبعيض على الأصح ، أي يغفر لكم الذنوب التي فعلتم قبل الإسلام ، وأما التي بعد الإسلام فهي في مشيئة اللَّه ، وقيل : معنى التبعيض أن المظالم لا تغفر وقيل : إن من زائدة * ( ويُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ) * أي من النار ، واختلف الناس هل للجن ثواب زائد على النجاة من النار ، أم ليس لهم ثواب إلا النجاة خاصة * ( ومَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّه ) * الآية : يحتمل أن يكون من كلام الجن ، أو من كلام اللَّه تعالى ، ومعنى ليس بمعجز أي لا يفوت * ( أَ ولَمْ يَرَوْا ) * الآية : احتجاج على بعث الأجساد بخلق السماوات والأرض * ( ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ ) * يقال : عييت بالأمر إذا لم تعرفه ، فالمعنى أنه تعالى علم كيف خلق السماوات والأرض ، وأحكم خلقتها ، فلا شك أنه قادر على إحياء الموتى * ( بِقادِرٍ ) * في موضع رفع لأنه خبر أن ، وإنما دخلت الباء لاشتمال النفي في أول الآية على أن وخبرها * ( بَلى ) * جواب لما تقدم ، أي هو قادر على أن يحي الموتى * ( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) * هذا خطاب للنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أي اصبر على تكذيب قومك وأولوا العزم هم ، نوح وإبراهيم وعيسى وموسى ، وقيل : هم الثمانية عشر المذكورون في سورة الأنعام لقوله : فبهداهم اقتده ، وقيل : كل من لقي من أمته شدة ، وقيل : الرسل كلهم أولوا عزم ، فمن الرسل على هذا لبيان الجنس وعلى الأقوال المتقدمة للتبعيض * ( ولا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ) * أي لا تستعجل نزول العذاب بهم ، فإنهم صائرون إليه فإنهم إذا هلكوا كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار لاستقصار أعمارهم * ( بَلاغٌ ) * خبر ابتداء مضمر تقديره : هذا الذي وعظتم به بلاغ بمعنى : كفاية في الموعظة ، أو بلاغ من الرسول عليه الصلاة والسلام ، أي بلغ هذه المواعظ والبراهين .