* ( بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * أي سليم من الشرك ، والشك وجميع العيوب
* ( أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّه تُرِيدُونَ ) * الإفك الباطل وإعرابه هنا مفعول من أجله ، وآلهة مفعول به وقيل : أإفكا مفعول به ، وآلهة بدل منه وقيل : أإفكا مصدر في موضع الحال ، تقديره : آفكين أي كاذبين والأول أحسن * ( فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ) * المعنى أي شيء تظنون برب العالمين أن يعاقبكم به ، وقد عبدتم غيره ؟ أو أي شيء تظنون أنه هو حتى عبدتم غيره كما تقول ما ظنك بفلان ؟ إذا قصدت تعظيمه ، فالمقصد على المعنى الأول تهديد وعلى الثاني تعظيم للَّه وتوبيخ .
لهم * ( فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ) * روي أن قومه كان لهم عيد يخرجون إليه فدعوه إلى الخروج معهم ، فحينئذ قال : إني سقيم ليمتنع عن الخروج معهم ، فيكسر أصنامهم إذا خرجوا لعيدهم وفي تأويل ذلك ثلاثة أقوال : الأول أنها كانت تأخذه الحمى في وقت معلوم ، فنظر في النجوم ليرى وقت الحمى ، واعتذر عن الخروج لأنه سقيم من الحمى ، والثاني أن قومه كانوا منجمين وكان هو يعلم أحكام النجوم فأوهمهم أنه أستدل بالنظر في علم النجوم أنه يسقم ، فأعتذر بما يخاف من السقم عن الخروج معهم والثالث أن معنى نظر في النجوم أنه نظر وفكر فيما يكون من أمره معهم فقال : إني سقيم والنجوم على هذا ما ينجم من حاله معهم ، وليست بنجوم السماء ، وهذا بعيد وقوله : إني سقيم على حسب هذه الأقوال يحتمل أن يكون حقا لا كذب فيه ، ولا تجوّز أصلا ، ويعارض هذا ما ورد عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن إبراهيم كذب ثلاث كذبات ، أحدها : قوله إني سقيم ، ويحتمل إن يكون كذبا صراحا ، وجاز له ذلك لهذا الاحتمال ، لأنه فعل ذلك من أجل اللَّه إذ قصد كسر الأصنام ، ويحتمل أن يكون من المعارضين ، فإن أراد أنه سقيم فيما يستقبل ، لأن كل إنسان لا بدّ له أن يمرض ، أو أراد أنه سقيم النفس من كفرهم وتكذيبهم له ، وهذان التأويلان أولى ، لأن نفي الكذب بالجملة معارض للحديث ، والكذب الصراح لا يجوز على الأنبياء ، عند أهل التحقيق ، أما المعاريض فهي جائزة * ( فَتَوَلَّوْا عَنْه مُدْبِرِينَ ) * أي تركوه إعراضا عنه وخرجوا إلى عيدهم ، وقيل : إنه أراد بالسقم الطاعون وهو داء يعدي ، فخافوا منه وتباعدوا عنه مخافة العدوي * ( فَراغَ ) * أي مال * ( فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ) * إنما قال ذلك على وجه الاستهزاء بالذين يعبدون تلك الأصنام * ( ضَرْباً بِالْيَمِينِ ) * أي يمين يديه وقيل بالقوة وقيل : بالحلف ، وهو قوله : تاللَّه لأكيدن أصنامكم ، والأول أظهر وأليق بالضرب ، وضربا مصدر في موضع الحال ( يزفون ) أي يسرعون .
* ( قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ) * أي تنجرون والنحت النجارة إشارة إلى صنعهم من الحجارة والخشب * ( واللَّه خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ ) * ذهب قوم إلى أن ما مصدرية والمعنى : اللَّه
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 194
مساهمون: الغرناطي الكلبي
ص١٩٤