تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
* ( فَانْظُرْ ما ذا تَرى ) * إن قيل : لم شاوره في أمر هو حتم من اللَّه ؟ فالجواب : أنه لم يشاوره ليرجع إلى رأيه ، ولكن ليعلم ما عنده فيثبت قلبه ويوطن نفسه على الصبر ، فأجابه بأحسن جواب * ( فَلَمَّا أَسْلَما ) * إي استسلما وانقادا لأمر اللَّه * ( وتَلَّه لِلْجَبِينِ ) * أي صرعه بالأرض على جبينه وللإنسان جبينان حول الجبهة ، وجواب لما محذوف عند البصريين تقديره ، فلما أسلما كان ما كان من الأمر العظيم ، وقال الكوفيون : جوابها تله والواو زائدة ، وقال بعضهم : جوابها : ناديناه والواو زائدة * ( قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا ) * يحتمل أنه يريد بقلبك أي كانت عندك رؤيا صادقة فعملت بحسبها ، ويحتمل أن يريد بعملك أي وفيت حقها من العمل ، فإن قيل : إنه أمر بالذبح ولم يذبح ، فكيف قيل له : صدقت الرؤيا ؟ فالجواب أنه قد بذل جهده إذ قد عزم على الذبح ولو لم يفده اللَّه لذبحه ، ولكن اللَّه هو الذي منعه من ذبحه لما فداه ، فامتناع ذبح الولد إنما كان من اللَّه وبأمر اللَّه ، وقد قضى إبراهيم ما عليه * ( الْبَلاءُ الْمُبِينُ ) * الذي يظهر به طاعة اللَّه أو المحنة البينة الصعوبة . * ( وَفَدَيْناه بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) * الذبح اسم لما يذبح ، وأراد به هنا الكبش الذي فدى به ، وروي أنه من كباش الجنة ، وقيل : إنه الكبش الذي قرب به ولد آدم ، ووصفه بعظيم لذلك ، أو لأنه من عند اللَّه أو لأنه متقبل ، وروي في القصص أن الذبيح قال لإبراهيم : أشدد رباطى لئلا أضطرب ، وأصرف بصرك عني لئلا ترحمني ، وأنه أمر الشفرة على حلقه فلم تقطع ، فحينئذ جاءه الكبش من عند اللَّه ، وقد أكثر الناس في قصص هذه الآية وتركناه لعدم صحنه ، * ( كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) * إن قيل : لم قال هنا في قصة إبراهيم كذلك دون قوله إنا ، وقال في غيرها إنا ، فالجواب أنه قد تقدم في قصة إبراهيم نفسها : إنا كذلك فأغنى عن تكرار أنا * ( ولَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وهارُونَ ) * يعني بالنبوة وغير ذلك * ( مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) * يعني الغرق أو تعذيب فرعون وإذلاله لهم * ( ونَصَرْناهُمْ ) * الضمير يعود على موسى وهارون وقومها وقيل : على موسى وهارون خاصة ، وعاملهما معاملة الجماعة للتعظيم ، وهذا ضعيف * ( وآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ) * يعني : التوراة ومعنى المستبين البين ، وفي هذه الآية وما بعدها نوع من أدوات البيان وهو الترصيع . * ( وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * إلياس من ذرية هارون وقيل إنه إدريس ، وقد أخطأ من