كذلك قامت عليهم الحجة ، ولو كان يقرأ أو يكتب لكان مخالفا للصفة التي وصفه اللَّه بها عندهم ، والمذهب الصحيح أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لم يقرأ قط ولا كتب . وقال الباجي وغيره :
أنه كتب لظاهر حديث الحديبية ، وهذا القول ضعيف
* ( بَلْ هُوَ آياتٌ ) * الضمير للقرآن ، والإضراب ببل عن كلام محذوف تقديره : ليس الأمر كما حسب الظالمون والمبطلون .
* ( أَ ولَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ ) * المعنى كيف يطلبون آية والقرآن أعظم الآيات ، وأوضحها دلالة على صحة النبوة ، فهلا اكتفوا به عن طلب الآيات * ( قُلْ كَفى بِاللَّه ) * ذكر معناه في [ الرعد : 43 ] وفي الأنعام « 1 » * ( ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ ) * الضمير للكفار يعني قولهم : ائتنا بما تعدنا ، وقولهم : فأمطر علينا حجارة من السماء وشبه ذلك * ( ولَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى ) * أي لولا أن اللَّه قدّر لعذابهم أجلا مسمى لجاءهم به حين طلبوه * ( ولَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً ) * يحتمل أن يريد القتل الذي أصابهم يوم بدر ، أو الجوع الذي أصابهم بهم بتوالي القحط ، أو يريد عذاب الآخرة ، وهذا أظهر لقوله : * ( وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ) * * ( يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ ) * أي يحيط بهم ، والعامل في الظرف محذوف ، أو محيطة إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ ) * تحريض على الهجرة من مكة ، إذ كان المؤمنون يلقون فيها أذى الكفار ، وترغيبا في غيرها من أرض اللَّه ، فحينئذ هاجروا إلى أرض الحبشة ، ثم إلى المدينة * ( لَنُبَوِّئَنَّهُمْ ) * أي ننزلنهم وقرأ حمزة والكسائي : نثوينهم بالثاء المثلثة من الثوى وهو الإقامة في المنزل * ( وكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا ) * أي : كم من دابة ضعيفة لا تقدر على حمل رزقها ، ولكن اللَّه يرزقها مع ضعفها ، والقصد بالآية : تقوية لقلوب المؤمنين ، إذ خافوا الفقر والجوع في الهجرة إلى بلاد الناس : أي كما يرزق اللَّه الحيوانات الضعيفة كذلك يرزقكم إذا
هامش
( 1 ) . لم أعشر عليها فب الأنعام ، وربما كان هناك خطأ في اسم السورة لأنه ذكرها بعد الرعد ولعل الصواب : الإسراء : 96 .