تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
غيرها من الطاعات ، وسماها بذكر اللَّه ، لأن ذكر اللَّه أعظم ما فيها ، كأنه أشار بذلك إلى تعليل نهيها عن الفحشاء والمنكر ، لأن ذكر اللَّه فيها هو الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر : الثاني أن ذكر اللَّه على الدوام أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر من الصلاة ، لأنها في بعض الأوقات دون بعض : الثالث أن ذكر اللَّه أكبر أجرا من الصلاة ومن سائر الطاعات ، كما ورد في الحديث ألا أنبئكم بخير أعمالكم قالوا : بلى قال : ذكر اللَّه « 1 » * ( وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * أي لا تجادلوا كفار أهل الكتاب إذا اختلفتم معهم في الدين إلا بالتي هي أحسن ، لا بضرب ولا قتال ، وكان هذا قبل أن يفرض الجهاد ، ثم نسخ بالسيف ، ومعنى إلا الذين ظلموا : أي ظلموكم ، وصرحوا بإذاية نبيكم محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، وقيل : معنى الآية لا تجادلوا من أسلم من أهل الكتاب فيما حدثوكم به من الأخبار إلا بالتي هي أحسن ، ومعنى إلا الذين ظلموا على هذا من بقي منهم على كفره ، والمعنى الأول أظهر * ( وقُولُوا آمَنَّا ) * هذا وما بعده يقتضي مواعدة ومسالمة ، وهي منسوخة بالسيف ، ويقتضي أيضا الأعراض عن مكالمتهم ، وفي الحديث : لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا : آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم ، فإن كان باطلا لم تصدقوهم ، وإن كان حقا لم تكذبوهم « 2 » . * ( وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ ) * أي كما أنزلنا الكتاب على من قبلك أنزلناه عليك * ( فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ ) * يعني عبد اللَّه بن سلام وأمثاله ، ممن أسلم من اليهود والنصارى * ( ومِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِه ) * أراد بالذين أوتوا الكتاب أهل التوراة والإنجيل ، وأراد بقوله : من هؤلاء من يؤمن به كفار قريش ، وقيل : أراد بالذين أوتوا الكتاب المتقدّمين من أهل التوراة والإنجيل ، وأراد بهؤلاء المعاصرين لمحمد صلى اللَّه عليه وسلم منهم كعبد اللَّه بن سلام * ( وما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِه مِنْ كِتابٍ ) * هذا احتجاج على أن القرآن من عند اللَّه ، لأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان لا يقرأ ولا يكتب ، ثم جاء بالقرآن . فإن قيل : ما فائدة قوله بيمينك ؟ فالجواب أن ذلك تأكيد للكلام ، وتصوير للمعنى المراد * ( إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ) * أي لو كنت تقرأ أو تكتب لتطرق الشك إلى الكفار ، فكانوا يقولون : لعله تعلم هذا الكتاب أو قرأه ، وقيل : وجه الاحتجاج أن أهل الكتاب كانوا يجدون في كتبهم أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أمي لا يقرأ ولا يكتب ، فلما جعله اللَّه
هامش
( 1 ) . رواه أحمد عن أبي الدرداء ج 6 ص 447 . ( 2 ) . الحديث رواه أحمد عن أبي نملة الأنصاري ج 4 ص 136 وأوله : إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم .