تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ) * الظهير المعين ، والباء سببية ، والمعنى بسبب إنعامك عليّ : لا أكون ظهيرا للمجرمين ، فهي معاهدة عاهد موسى عليها ربه ، وقيل الباء باء القسم ، وهذا ضعيف لأن قوله : فلن أكون لا يصلح لجواب القسم ، وقيل : جواب القسم محذوف تقديره : وحق نعمتك لأتوبن فلن أكون ظهيرا للمجرمين ، وقيل الباء للتحليف : أي اعصمني بحق نعمتك عليّ ، فلن أكون ظهيرا للمجرمين ، ويحتج بهذه الآية على المنع من صحبة ولاة الجور * ( يَتَرَقَّبُ ) * في الموضعين أي يستحس هل يطلبه أحد * ( يَسْتَصْرِخُه ) * أي يستغيث به ، لقي موسى الإسرائيليّ الذي قاتل القبطي بالأمس يقاتل رجلا آخر من القبط ، فاستغاث بموسى لينصره كما نصره بالأمس ، فعظم ذلك على موسى وقال له : * ( إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ) * * ( فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما ) * الضمير في أراد وفي يبطش لموسى ، وفي قال للإسرائيلي ، والمعنى لما أراد موسى أن يبطش بالقبطي الذي هو عدوّ له وللإسرائيلي : ظن الإسرائيلي أنه يريد أن يبطش به إذ قال له إنك لغوي مبين ، فقال الإسرائيلي لموسى : أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ؟ وقيل : الضمير في أراد للإسرائيلي ، والمعنى فلما أراد الإسرائيلي أن يبطش موسى بالقبطي ، ولم يفعل موسى ذلك لندامته على قتله الآخر بالأمس ، فنصح الإسرائيلي ، فقال له : أتريد أن تقتلني فاشتهر خبر قتله للآخر إلى أن وصل إلى فرعون * ( وجاءَ رَجُلٌ ) * قيل : إنه مؤمن آل فرعون ، وقيل : غيره * ( يَسْعى ) * أي يسرع في مشيه ليدرك موسى فينصحه * ( إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ ) * يتشاورون ، وقيل : يأمر بعضهم بعضا بقتلك كما قتلت القبطي . * ( وَلَمَّا تَوَجَّه تِلْقاءَ مَدْيَنَ ) * أي قصد بوجهه ناحية مدين وهي مدينة شعيب عليه السلام * ( قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ ) * أي وسط الطريق يعني طريق مدين ، إذ كان قد خرج فارّا بنفسه ، وكان لا يعرف الطريق ، وبين مصر ومدين مسيرة ثمانية أيام ، وقيل : أراد سبيل الهدى وهذا أظهر ، ويدل كلامه هذا على أنه كان عارفا باللَّه قبل نبوته * ( ولَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ ) * أي وصل إليه وكان بئرا * ( يَسْقُونَ ) * أي يسقون مواشيهم * ( امْرَأَتَيْنِ ) * روي أن اسمهما ليا وصفوريا ، وقيل : صفيرا وصفرا * ( تَذُودانِ ) * أي تمنعان الناس عن غنمهما ، وقيل : تذودان غنمهما عن الماء حتى يسقي الناس ، وهذا أظهر لقولهما : لا نسقي حتى يصدر الرعاء : أي كانت عادتهما ألا يسقيا غنمهما إلا بعد الناس لقوة الناس ولضعفهما ، أو لكراهتهما التزاحم مع الناس * ( يُصْدِرَ ) * بضم الياء وكسر الدال فعل متعدّ ، والمفعول