بدعة لا ينافي لزوم معرفتها ، مضافا إلى أنه ليس تدوين علم الأصول إلا كغيره
من العلوم الحديثة ، والبدعة ليست إلا إدخال ما ليس من الدين فيه ، وهي أجنبية
عن تدوين العلوم بالبداهة . والله العاصم .
2 - فصل
في الاجتهاد المطلق والتجزئ
إن الاجتهاد المطلق ما يقتدر به المجتهد على استنباط الوظيفة الفعلية من
أمارة معتبرة أو أصل معتبر في جميع الموارد والموضوعات ، والتجزئ ما يقتدر به
على الاستنباط المذكور في بعضها .
ولا إشكال في حصول الإجتهاد المطلق للأعلام ، ولو حصل لهم تردد في
الحكم الواقعي لكان مستند إلى عدم تمامية الدليل بالنسبة إليه ، وهو لا يضر
باجتهادهم ، ضرورة أنه موضوع استنباط الوظيفة العملية من الأصل الجاري
فيها ، كما أنه لا ينافيه الاحتياطات المطلقة التي مرجعها إلى جهل المجتهد
بالوظيفة الفعلية ، ولذلك يجوز الرجوع فيها لمقلده إلى غير هذا المجتهد ممن له
الفتوى في موردها ، وذلك أن مبنى هذه الاحتياطات : أن المجتهد لم يفحص في
موردها حق الفحص عن نفس الأدلة أو سندها ، أو لم يتأمل في مدلولها أو في
الجمع بين المختلف منها حق التأمل ، وإلا فلا ينبغي الريب في أن المجتهد إذا كان
قد فحص عن الأدلة ومظانها كما هو حقه ، واتضح له سندها بالاعتبار أو الضعف ،
وتأمل في مدلولها ومدلول معارضاتها - لو كانت - وفي ما يقتضيه أخبار العلاج
- لو آل أمرها إليها - فلا محالة هو يصل إما إلى ما يقتضيه نفس هذه الأدلة وإما إلى
الأصل الذي يكون هو المرجع إذا لم تتم دلالة الأدلة ، كما لا يخفي .
كما أنه لا ينبغي الإشكال في إمكان التجزئ في الاجتهاد ، ضرورة أن
الاستنباط موقوف على قدرة علمية نفسانية ، وهي مما تقبل الشدة والضعف ،
والقوة الضعيفة لا تقدر على استنباط ما يحتاج إلى دقة وتفكر قوي في مقتضى
تسديد الأصول — صفحة 522
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٥٢٢