تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
بدعة لا ينافي لزوم معرفتها ، مضافا إلى أنه ليس تدوين علم الأصول إلا كغيره من العلوم الحديثة ، والبدعة ليست إلا إدخال ما ليس من الدين فيه ، وهي أجنبية عن تدوين العلوم بالبداهة . والله العاصم . 2 - فصل في الاجتهاد المطلق والتجزئ إن الاجتهاد المطلق ما يقتدر به المجتهد على استنباط الوظيفة الفعلية من أمارة معتبرة أو أصل معتبر في جميع الموارد والموضوعات ، والتجزئ ما يقتدر به على الاستنباط المذكور في بعضها . ولا إشكال في حصول الإجتهاد المطلق للأعلام ، ولو حصل لهم تردد في الحكم الواقعي لكان مستند إلى عدم تمامية الدليل بالنسبة إليه ، وهو لا يضر باجتهادهم ، ضرورة أنه موضوع استنباط الوظيفة العملية من الأصل الجاري فيها ، كما أنه لا ينافيه الاحتياطات المطلقة التي مرجعها إلى جهل المجتهد بالوظيفة الفعلية ، ولذلك يجوز الرجوع فيها لمقلده إلى غير هذا المجتهد ممن له الفتوى في موردها ، وذلك أن مبنى هذه الاحتياطات : أن المجتهد لم يفحص في موردها حق الفحص عن نفس الأدلة أو سندها ، أو لم يتأمل في مدلولها أو في الجمع بين المختلف منها حق التأمل ، وإلا فلا ينبغي الريب في أن المجتهد إذا كان قد فحص عن الأدلة ومظانها كما هو حقه ، واتضح له سندها بالاعتبار أو الضعف ، وتأمل في مدلولها ومدلول معارضاتها - لو كانت - وفي ما يقتضيه أخبار العلاج - لو آل أمرها إليها - فلا محالة هو يصل إما إلى ما يقتضيه نفس هذه الأدلة وإما إلى الأصل الذي يكون هو المرجع إذا لم تتم دلالة الأدلة ، كما لا يخفي . كما أنه لا ينبغي الإشكال في إمكان التجزئ في الاجتهاد ، ضرورة أن الاستنباط موقوف على قدرة علمية نفسانية ، وهي مما تقبل الشدة والضعف ، والقوة الضعيفة لا تقدر على استنباط ما يحتاج إلى دقة وتفكر قوي في مقتضى
تسديد الأصول — صفحة 522 | الشيخ محمد المؤمن القمي