كانت معلوم التأريخ أو مجهوله ، فيحكم عليها بالبقاء باستصحاب لا يعارضه
شئ . وأما إذا لم يعلم حالته السابقة فالحالتان على السواء في العلم واليقين
بتحققهما والشك في زوالهما ، فيقع التعارض بين استصحابيهما ، وهكذا إذا كان
معلوم التأريخ مثل الحالة السابقة ، فمعلوم التأريخ قد علم تفصيلا بتحققه ،
ومجهوله معلوم بالإجمال ، فيشك في بقائهما ، ويقع التعارض بين استصحابيهما ( 1 ) .
وفيه أولا : ما عرفت من عدم المجال لأدلة الاستصحاب فيما علم أو احتمل
التفاته إلى تحقق الحالتين عند حدوث الحادثين ، لأنه يحتمل معه أن يكون قد
انتقض يقينه باليقين ، ومعه لا يصح التمسك بعمومها ، لأنه من قبيل التمسك بالعام
في الشبهة المصداقية له .
وثانيا : أنه لما كان المفروض أن المكلف قد علم بحدوث ذات السببين فلا
محالة يعلم بأن كلا من الحالتين قد كانت موجودة بعد الحادث المقتضي لها ،
وحيث يحتمل تقدم الحادث الآخر عليه فيحتمل بقاؤها ، فيعمه دليل
الاستصحاب ، ويقع بينهما التعارض ، وعلمه التفصيلي بالحالة السابقة قبلهما وإن
زال قطعا إلا أنه أيضا يعلم بأن كلا من الحالتين كانت متحققة بعد الحادث
المناسب لها ، وإن كان في هذا العلم إجمال إلا أنه لا يضر بصدق اليقين معه ، ولا
بشمول أدلة الاستصحاب له ، فلا محالة تعم كلتيهما ويقع التعارض بينهما .
فالتحقيق : أنه لا يجوز الاستناد إلى دليل الاستصحاب في شئ من الصور :
إما لكون المورد شبهة مصداقية لموضوعه ، وإما لأجل وقوع التعارض بين
استصحاب كل من الحالتين . والله العالم .
الأمر الثاني عشر
الاستصحاب في الأمور الاعتقادية
إذا تعلق الشك في باب الاعتقاديات في بقاء حكم تحصيل الاعتقاد بشئ
هامش
( 1 ) الرسائل : ج 1 ص 199 - 204 ، ذيل التنبيه السابع .