تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
كانت معلوم التأريخ أو مجهوله ، فيحكم عليها بالبقاء باستصحاب لا يعارضه شئ . وأما إذا لم يعلم حالته السابقة فالحالتان على السواء في العلم واليقين بتحققهما والشك في زوالهما ، فيقع التعارض بين استصحابيهما ، وهكذا إذا كان معلوم التأريخ مثل الحالة السابقة ، فمعلوم التأريخ قد علم تفصيلا بتحققه ، ومجهوله معلوم بالإجمال ، فيشك في بقائهما ، ويقع التعارض بين استصحابيهما ( 1 ) . وفيه أولا : ما عرفت من عدم المجال لأدلة الاستصحاب فيما علم أو احتمل التفاته إلى تحقق الحالتين عند حدوث الحادثين ، لأنه يحتمل معه أن يكون قد انتقض يقينه باليقين ، ومعه لا يصح التمسك بعمومها ، لأنه من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية له . وثانيا : أنه لما كان المفروض أن المكلف قد علم بحدوث ذات السببين فلا محالة يعلم بأن كلا من الحالتين قد كانت موجودة بعد الحادث المقتضي لها ، وحيث يحتمل تقدم الحادث الآخر عليه فيحتمل بقاؤها ، فيعمه دليل الاستصحاب ، ويقع بينهما التعارض ، وعلمه التفصيلي بالحالة السابقة قبلهما وإن زال قطعا إلا أنه أيضا يعلم بأن كلا من الحالتين كانت متحققة بعد الحادث المناسب لها ، وإن كان في هذا العلم إجمال إلا أنه لا يضر بصدق اليقين معه ، ولا بشمول أدلة الاستصحاب له ، فلا محالة تعم كلتيهما ويقع التعارض بينهما . فالتحقيق : أنه لا يجوز الاستناد إلى دليل الاستصحاب في شئ من الصور : إما لكون المورد شبهة مصداقية لموضوعه ، وإما لأجل وقوع التعارض بين استصحاب كل من الحالتين . والله العالم . الأمر الثاني عشر الاستصحاب في الأمور الاعتقادية إذا تعلق الشك في باب الاعتقاديات في بقاء حكم تحصيل الاعتقاد بشئ
هامش
( 1 ) الرسائل : ج 1 ص 199 - 204 ، ذيل التنبيه السابع .