تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وثبوت آثاره الشرعية أيضا إنما هو بدلالة أدلة تلك الآثار ، لا بنفس الاستصحاب . نعم ببركة الاستصحاب يحرز تطبيق الأدلة عليه ، وهذا الإحراز مفقود في غير مورد التعبد وهو موضوع هذه الآثار الشرعية ، كما لا يخفى . فنحن وإن اشتركنا مع المشايخ العظام ( قدس سرهم ) في عدم حجية مثبتات الاستصحاب إلا أنا نفترق عنهم في أنا لا نرى ترتب الآثار الشرعية أيضا من مفاد الاستصحاب ، ونقول : إن الاستصحاب لا يثبت إلا نفس الموضوع ، وبه تنتهي رسالته . ثم الأدلة الاجتهادية تنطبق عليه وتثبت آثاره الشرعية ، وهم ( قدس سرهم ) يقولون : إن دليل الاستصحاب بنفسه يثبت تلك الآثار الشرعية ، ويحكم بترتبها على الموضوع المستصحب . كما أنا نشترك معهم في أن التعبد ببقاء الحكم المشكوك بقاؤه إنما هو بمقتضى أدلة الاستصحاب . والله العالم وهو الموفق للصواب ، والحمد لله وحده . ومما ذكرنا تعرف أن ما في الكفاية ويظهر من غيرها أيضا من قوله : ( لا شبهة في أن قضية أخبار الباب هو إنشاء حكم مماثل للمستصحب في استصحاب الأحكام ، ولأحكامه في استصحاب الموضوعات ) محل منع وسند المنع وحق المقال فيه هو ما عرفت . بل لا يبعد أن يقال : لما كان لسان قاعدة الاستصحاب هو التعبد ببقاء اليقين ، واليقين ظاهر في كونه طريقا محضا إلى الواقع ، فمفادها إنما هو التعبد بأن الواقع متحقق ، وليس جعلا ابتدائيا لحكم ظاهري مماثل حتى في موارد استصحاب الأحكام ، بل مفادها أنه لما كان اليقين الطريقي باقيا فالحكم الواقعي ثابت متحقق ، وليس مثل " كل شئ طاهر أو حلال " حتى يدل على جعل الطهارة أو الحلية عند الشك بلا نظر إلى الواقع وإحرازه ، ولعله يوجب القول بعدم الإجزاء عند انكشاف الخلاف في قاعدة الاستصحاب أيضا ، كما نقول به في باب الطرق والأمارات ، وتمام الكلام موكول إلى محله . وكيف كان فمما ذكرنا تعرف أنه لا مجال لمقايسة الباب بأبواب الطرق