تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وكيف كان فمن هذه الأخبار : صحيحة عبد الله بن سنان قال : سأل أبي أبا عبد الله وأنا حاضر : أني أعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ، فيرد ( ه . صا ) علي فأغسله قبل أن أصلي فيه ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه ، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه " ( 1 ) . ووجه الدلالة : أن تعليل جواز الصلاة فيه وعدم الاحتياج إلى الغسل بطهارة الثوب قبلا وعدم اليقين بطروء النجاسة عليه ، فيه دلالة واضحة على أن للطهارة السابقة دخلا فيه ، وهو عبارة أخرى عن استصحاب الطهارة . ويمكن الخدشة بأنه ليس في الجواب ما يكون مدلوله المطابقي اعتبار الاستصحاب ، ومن المحتمل أن يكون ذكر الطهارة السابقة لتثبيت الشك في طهارته ، فإنه لو كان نجسا لكان نجاسته حين الرد معلومة ، لكنه كان طاهرا ولم يعلم أنه صار نجسا فكان مشكوك الطهارة تجري فيها قاعدة الطهارة ، فتدبر جيدا . ومنها : موثقة بكير بن أعين المروية في الكافي والتهذيب قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " إذا استيقنت أنك قد أحدثت فتوضأ ، وإياك أن تحدث وضوء أبدا حتى تستيقن أنك قد أحدثت " ( 2 ) . وهذه الموثقة أظهر من الصحيحة ، لصراحتها في اعتبار العمل على طبق المتيقن السابق ما لم يستيقن انتفاؤه ، وهو عبارة أخرى عن اعتبار قاعدة الاستصحاب .
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 2 ص 361 ح 27 ، الاستبصار : ج 1 ص 292 ، الوسائل : ج 2 الباب 74 من النجاسات ح 1 . ( 2 ) الكافي : ج 3 ص 33 باب الشك في الوضوء ح 1 ، التهذيب : ج 1 ص 102 باب صفة الوضوء ح 117 ، وفيه " قد توضأت " بدل مما في الكافي " قد أحدثت فتوضأ " ، الوسائل : ج 3 الباب 44 من أبواب الوضوء الحديث 1 .
تسديد الأصول — صفحة 324 | الشيخ محمد المؤمن القمي