تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ومما ذكرنا يظهر عدم الحاجة إلى ما أتعب به سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) لتصحيح الفرق على مقتضى القواعد ، وإبداء الفرق بلحاظ الأصول الجارية بين انكشاف الأمر بعد الصلاة وأثنائها . فإنه بحث فرضي لا نشتغل به . هذا كله حول الاستدلال بالفقرة الأولى من الصحيحة ، وقد عرفت تماميته . وأما الموضع الثاني فهو الفقرة الواقعة في آخر الصحيحة : فقد سأل زرارة أخيرا بقوله : " قلت : فإني [ فإن - صا ] رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ؟ قال : تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته فيه ، وإن لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت [ الصلاة - صا ] وغسلته ثم بنيت على الصلاة ، فإنك لا تدري لعله شئ وقع [ أوقع - يب صا ] عليك ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك " . وبيان دلالتها : أن زرارة قد سأل عن رؤية النجاسة في ثوبه أثناء الصلاة ، ففصل الإمام ( عليه السلام ) في جوابه بما حاصله : " أنه لو كانت بحيث يتيقن معها بوقوع الصلاة في اللباس المتنجس فالصلاة باطلة يجب إعادتها ، وإن احتمل وقوع الصلاة في الطاهر لاحتمال وقوع النجاسة عليه حين الرؤية فلا تجب إعادتها ، وإنما يرفع اليد عن إدامتها ويغسل الثوب ثم يدام عليها " فالمستفاد من الجواب أن ملاك الصحة هو احتمال أن تكون النجاسة حادثة حين الرؤية ، ولذا قيده بأن يكون رطبا ، لإبداء ذاك الاحتمال ، وحينئذ فلا أقل من أن إطلاقه يعم ما إذا كان من أول الصلاة شاكا في طهارة ثوبه بعد أن كان متيقنا بطهارته ، ويدل على أن اليقين لا ينقض بالشك . لا يقال : إنه يعم أيضا ما إذا كان متيقنا بطهارة ثوبه إلى حين الرؤية أيضا ، وبعد أن رأى النجاسة شك في أنها حدثت حينها أم قبلها ؟ وهو من موارد قاعدة اليقين . فإنه يقال : شموله لغير هذه الصورة - أعني ما إذا كان شاكا من أول الصلاة أو غافلا - كاف في تمامية الاستدلال بها ، لاعتبار قاعدة الاستصحاب ، فتأمل . وفي الفقرة الأولى غنى وكفاية .