تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وبالجملة أن عنوان الضرر لا يصدق في خصوص ما كان الوصول إلى الهدف المطلوب متوقفا على أمر طبيعته تحمل النقص في المال أو البدن أو العرض - وإن لم تلازمه دائما ، كما في أداء الحج الواجب ببذل باذل - وهو يصدق على الوقوع في نقيصة لا تقتضيها طبع العمل الواجب ، وإنما تقتضيها لو اقتضتها خصوصية بعض الموارد ، فإن الوضوء - مثلا - في نوع المكلفين لا يوجب الضرر ، وهو على مثلي إذا أوجب شقاقا في يدي يوجب الضرر ، فيرفع وجوبه بحكومة قاعدة لا ضرر على إطلاق دليله . وهذا الذي ذكرناه في مثل الخمس والجهاد ليس يرجع إلى أن الأجر والثواب المترتب على الطاعة يوجب عدم صدق الضرر ، ولا إلى أن تدارك النقيصة وجبرانها يمنع صدقه ، فإن الأجر تقدير وشكر لمن تحمل الضرر ، والجبران والتدارك تأكيد لتحقق الضرر حتى قام مقام إعطاء عوض عنه ، بل إن حقيقة ما ذكرناه - كما صرحنا به - هي أن الغاية المطلوبة متوقفة على تحمل نقص مالي أو بدني أو غيرهما ، وإن تحمله واقع في طريق النيل إليها ، فامتاز عما أفاده صاحب العوائد ، ولم يرد عليه ما ذكره الشيخ الأعظم ( قدس سره ) هنا في رسالة قاعدة " لا ضرر " وفي الفرائد ، والله سبحانه هو العاصم ، وهو الهادي إلى سواء السبيل . والحمد لله وحده . وعن سيدنا الأستاذ المحقق الداماد ( قدس سره ) أنه أجاب عن الإشكال : بأن الأحكام التي تدل القاعدة على انتفائها ليست منحصرة في خصوص تلك الأحكام الضررية المستثناة عن العموم ، وتلك التي تقتضي إطلاقات الأدلة ثبوتها حتى في مورد الضرر وتنتفي بمقتضى هذه القاعدة ، بل إنها تعم كل ما يتصور من حكم يمكن جعله ويقبل أن تناله يد الجعل الاعتباري ، وهي أفراد كثيرة غير محصورة ، وحينئذ فاستثناء ما مر من أحكام الضمانات والكفارات والخمس والزكاة ونحوها ليس تخصيصا أكثر . انتهى . والأمر في حديث عدم لزوم تخصيص الأكثر كما أفاده ( قدس سره ) ، إلا أنه لا يبعد