تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
لا سيما وأن نهيه هذا شامل لمثل مورد الجهل والخطأ والنسيان ، فلو عمل بنهي الشارع وحكمه لما تحقق تلف ولا حنث نذر أو عهد وما إليه ، ولا عمل يوجب الحد أو القصاص أو الدية ، ففرض هذه الأعمال خارج عن مفروض القاعدة ، أعني حوزة حكومة الأحكام . وأما القسم الآخر فالحق أن عنوان الضرر لا يصدق في جل موارده ، وذلك أن الضرر وإن كان هو النقص في المال أو النفس أو العرض إلا أنه ليس كل نقص في أحدها ضررا ، بل الضرر هو النقص الذي لا يكون لأجل الوصول إلى غاية عقلائية فما كان تحمله لغاية عقلائية يتوقف على تحمل هذا النقص ، فهو لا يعد عرفا ضررا أصلا ، فمثل إنفاق المال في تفقه واجبي النفقات لا يكون ضررا ، فإن ترك الانفاق عليهم منقصة عقلائية يلام الإنسان المتمكن عليه ، ومن شؤون وجاهة كل أحد أن ينفق على هؤلاء إذا احتاجوا وكان هو متمكنا ، فالانفاق وإن أوجب نقصا في ماله إلا أنه يوصل إلى حفظ شأنه ووجاهته فلا يكون ضررا . ومثل الزكاة أو الخمس وإن أوجب نقصا في المال إلا أنهما من الأموال التي تقام بها أمر الحكومة الإسلامية التي هي عز الإسلام والمسلمين وإعلاء لكلمة الله ، وهي من أعلى الغايات ، وهكذا الأمر في الجهاد ، ومثله الأمر في الحج الذي فرضه الله تشييدا للدين والشريعة ، والصوم الذي هو تثبيت للإخلاص وجنة من النار . وجملة القول : إن الإنسان المسلم له غايات مادية ومعنوية ، فردية أو اجتماعية أرشده الله تعالى إليها بنبيه العظيم ، وهذه الواجبات المستلزمة لصرف المال أو النفس في أدائها تنتهى إلى هذه الغايات المطلوبة جدا ، وقد فرضها الإسلام على المسلمين كما يقتضيه العدل الإلهي ، فبعد ذلك لا ريب في أن بذل المال أو النفس لأدائها . وإن كان نقصا فيهما إلا أنه ليس مصداقا للضرر أصلا . كما أن مسألة الاجتناب عن مال تنجس إذا لم يقبل التطهير مسألة الاجتناب عن القذر ، وهي أمر عقلائي لا تعبدي محض ، وليس ضررا .