تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وفي الأحكام المبنية على الضرر نفس الموضوع المساوق للضرر علة ودخيل في حكمه والإلزام به ، فإذا كان الضرر علة لثبوت الحكم فلا يعقل أن يكون علة لانتفائه ، فبذلك البرهان القطعي تكون القاعدة مختصة بما إذا كان علة ثبوت الحكم عنوان الأفعال الذي ليس في طبيعته ضرر أصلا ، فإذا عرض عليه عنوان الضرر انتفى عنه حكمه ، ولا إشكال . وهذا الوجه يستفاد من الكفاية . وتبعها العلامة الميرزا ( قدس سره ) على ما في تقرير بحثه . أقول : إن هذا الجواب إنما كان تاما لو كانت عبارة القاعدة مثل " رفعت عن أمتي التكاليف إذا كانت ضررية " فإن في مثلها دعوى ظهورها في ما ذكر ولو بمعونة البيان المذكور بمكان من الإمكان ، إلا أن المفروض أن عبارة القاعدة هي " لا ضرر . . . " ، وقد عرفت أن مفادها المطابقي نفي جنس الضرر وطبيعته عن حوزة حكومة أحكام الإسلام ، وانتفاء طبيعة الضرر عن هذه الحوزة لا يكون إلا بسد باب وجوده وحدوثه في محيط الأحكام ، بأن ينهى كل أحد عن الإضرار بغيره ، ولا يلزم على أي مكلف عملا يتضرر به ، سواء في ذلك ما كان طبيعته ضررية ولم يعرض على طبيعته ما يصيره ضرريا ، فإن جميع هذه الأحكام يستفاد انتفاؤها في الشريعة من عبارة القاعدة ولو بدلالة التزامية . والتحقيق في الجواب : أنه لا يلزم من ثبوت الأحكام التي ذكروها محذور تخصيص الأكثر أصلا ، وذلك أن الأحكام المذكورة إما هي أحكام من قبيل المؤاخذات المترتبة على مخالفة أحكام شرعية أخرى كباب الضمانات والكفارات والحدود والقصاص والديات ، وإما غير ذلك كوجوب الخمس والجهاد والحج . أما القسم الأول فهي وإن كانت ضررية على المكلف بها - على تأمل أو منع في الحدود - إلا أن القاعدة لا تقتضي انتفاءها ، وذلك لما عرفت أن المستفاد منها أن الأحكام الإلهية شرعت بحيث لا يلزم منها ضرر إذا عمل بها ، ويكفي في صدقه أن الشارع الأقدس قد منع ونهى بتاتا عن الإقدام على فعل موجبات هذه الأمور