تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
والمفسرية تظهر بالتأمل ، ويترتب عليه تقدم هذا الشارح على ذاك الدليل ، ويكون حاكما عليه . فكما أن في القسم الأول لو لم يكن الدليل المحكوم لما كان مجال للتعبير بتلك التعبيرات ، فهكذا في هذا القسم الثاني أيضا لو لم يكن حكم في الشريعة على موضوع الشك لما كان مجال للتعبير بأنه لا شك للإمام ، كما لا يخفى ، فجعل الحكم على الشك مثل أن قيل : " إذا شككت فابن على الأكثر " هو المصحح للتعبير بقوله : " لا شك للإمام مع حفظ المأموم " . هذا . وثالثة : لا تظهر هذه النظارة حتى بعد التأمل في مجرد مفاد الدليل الحاكم ، لاشتماله على مفاد ومعنى يجتمع مع أن لا يكون هنا دليل محكوم أصلا ، وهذا كما في قوله تعالى : " ما جعل عليكم في الدين من حرج " وقوله ( صلى الله عليه وآله ) هنا : " لا ضرر ولا ضرار " فإن الحديث - كما مر بيانه - إنما يدل بالمطابقة على أن الضرر منفي ومعدوم في محيط العمل بالأحكام الشرعية ، وبالالتزام على أنه تعالى لم يرخص لأحد في إضرار غيره ، ولم يكلف أحدا بما يوجب عليه الضرر ، وهذا المعنى أمر تام بنفسه لا يتوقف على جعل حكم عام أو مطلق - مثلا - لكي يكون هذا الحديث في مقام شرحه وتفسيره ، ومثله الكلام في الآية المباركة ، لكنا إذا راجعنا الأدلة الشرعية المتكفلة لجعل التكليف على عناوين الافعال وجدنا جميعها شاملة للموارد الضررية وغيرها ، وحينئذ إذا لاحظنا قوله : " لا ضرر ولا ضرار " استظهرنا منه أنه لم يكن مجرد دلالة على انتفاء الأحكام الضررية فحسب ، بل أنه كان بصدد التوضيح والشرح لتلك الإطلاقات أيضا ، فشارحيته ومفسريته إنما تظهر بعد جعل الحديث جنب تلك الإطلاقات . وكيف كان فهنا أيضا مرتبة من الشارحية والمفسرية وهي وإن لم تكن مثل ذينك القسمين في الوضوح إلا أن جميعها مشترك في كونها حكومة وشرحا . وهذا هو تقرير كلام الشيخ بحيث لا يرد عليه شئ مما في كلمات العلامة الميرزا النائيني ( قدس سره ) أو غيره ، وهو دعوى غير بعيدة . هذا .
تسديد الأصول — صفحة 281 | الشيخ محمد المؤمن القمي