حتى تعمل ؟ " ، وهذا لا فرق فيه بين أنواع التكاليف التي يكون المكلف في معرض
الابتلاء بها ، مطلقة كانت أم مشروطة ، فمن يرى نفسه في معرض الاستطاعة
ويحتمل وجوب الحج على المستطيع فيكون تكليف " لله على الناس حج البيت
من استطاع إليه سبيلا " عليه متنجزا إذا استطاع ، وليس جهله به عذرا مقبولا ، فهو
كالعالم بهذا التكليف المشروط لا يقبل منه عذر إلا ما يقبل من العالم ، وقد عرفت
أن الغفلة الناشئة من اللامبالاة ليست عذرا مقبولا ، ولا مانعا عن تنجز التكليف بعد
حصول شرط فعليته .
نعم ، إذا حصلت له غفلة أكثر أو نسيان أو إكراه وأمثال ذلك مما لو عرض
للعالم أيضا لكان معذورا ، فلا ينبغي الريب في أنه أيضا معذور ، لكن الكلام
ليس فيها .
ثم إن صاحب الكفاية الذي أجاب عن إشكال الغفلة في المطلقات بأنها لا
تمنع استحقاق العقاب وإن منعت توجه الخطاب له أن يجيب بهذا الجواب هنا
أيضا حرفا بحرف ، بعد أن كان الكلام - كما عرفت - في الغفلة الناشئة عن
اللامبالاة لا فيما يزيد عليها ، ولا يحتاج إلى بناء الجواب على مبنى إرجاع
المشروطات إلى المعلقات كما هو مبنى الشيخ الأعظم ( قدس سره ) .
ومنه تعرف أن من لا يصدق ذاك المبنى فليس ملزما بإرجاع العقاب إلى أنه
على ترك التعلم . هذا على مبناه ، وإلا فنحن في سعة بحمد الله ، والإشكال واضح
الاندفاع ، كما عرفت ومر بيانه آنفا .
هذا كله بالنسبة إلى استحقاق الجاهل العامل بما يطابق البراءة قبل الفحص
العقاب .
وأما حكم عمله هذا من حيث الصحة والبطلان فمقتضى القاعدة أن ما عمل
فيه بما يطابق البراءة لو كان شرطا أو جزءا أو مانعا بحسب الواقع فعمله باطل
واقعا ، فإن دليل الجزئية أو الشرطية أو المانعية شامل للعالم والجاهل كليهما ،
وليس في الجاهل الموضوع للبحث دليل ولا أصل عملي مجوز لإقدامه بما يطابق
تسديد الأصول — صفحة 256
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٢٥٦