تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
حتى تعمل ؟ " ، وهذا لا فرق فيه بين أنواع التكاليف التي يكون المكلف في معرض الابتلاء بها ، مطلقة كانت أم مشروطة ، فمن يرى نفسه في معرض الاستطاعة ويحتمل وجوب الحج على المستطيع فيكون تكليف " لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " عليه متنجزا إذا استطاع ، وليس جهله به عذرا مقبولا ، فهو كالعالم بهذا التكليف المشروط لا يقبل منه عذر إلا ما يقبل من العالم ، وقد عرفت أن الغفلة الناشئة من اللامبالاة ليست عذرا مقبولا ، ولا مانعا عن تنجز التكليف بعد حصول شرط فعليته . نعم ، إذا حصلت له غفلة أكثر أو نسيان أو إكراه وأمثال ذلك مما لو عرض للعالم أيضا لكان معذورا ، فلا ينبغي الريب في أنه أيضا معذور ، لكن الكلام ليس فيها . ثم إن صاحب الكفاية الذي أجاب عن إشكال الغفلة في المطلقات بأنها لا تمنع استحقاق العقاب وإن منعت توجه الخطاب له أن يجيب بهذا الجواب هنا أيضا حرفا بحرف ، بعد أن كان الكلام - كما عرفت - في الغفلة الناشئة عن اللامبالاة لا فيما يزيد عليها ، ولا يحتاج إلى بناء الجواب على مبنى إرجاع المشروطات إلى المعلقات كما هو مبنى الشيخ الأعظم ( قدس سره ) . ومنه تعرف أن من لا يصدق ذاك المبنى فليس ملزما بإرجاع العقاب إلى أنه على ترك التعلم . هذا على مبناه ، وإلا فنحن في سعة بحمد الله ، والإشكال واضح الاندفاع ، كما عرفت ومر بيانه آنفا . هذا كله بالنسبة إلى استحقاق الجاهل العامل بما يطابق البراءة قبل الفحص العقاب . وأما حكم عمله هذا من حيث الصحة والبطلان فمقتضى القاعدة أن ما عمل فيه بما يطابق البراءة لو كان شرطا أو جزءا أو مانعا بحسب الواقع فعمله باطل واقعا ، فإن دليل الجزئية أو الشرطية أو المانعية شامل للعالم والجاهل كليهما ، وليس في الجاهل الموضوع للبحث دليل ولا أصل عملي مجوز لإقدامه بما يطابق
تسديد الأصول — صفحة 256 | الشيخ محمد المؤمن القمي