تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
البراءة ، حتى يبحث عن اقتضائه للصحة ، فعموم أدلة الاعتبار يقتضي البطلان ، فإن مقتضى شرطية شئ أو جزئيته أو مانعيته للمكلف به بطلانه بالإخلال به ، وهو واضح . كما أن مقتضى القاعدة : أنه إذا كان عمله مطابقا للواقع فيكون محكوما بالصحة ، من غير فرق بين المعاملات والواجبات التوصلية والتعبديات ، وهو في الأولين واضح . وأما العبادات المشروطة بقصد القربة إذا كان العامل الجاهل بانيا على الاقتصار بما يأتي بها فقد يقال بأنه ليس بصدد الامتثال ، وإلا لم يبن على الاقتصار ، مع أنه يحتمل تعلق الأمر بغير ما يأتي به . والحق أنه لا يعتبر في تحقق الامتثال أزيد من أن يكون الداعي إلى ما يأتي به هو الله تعالى لو كان هو المأمور به ، وذلك أن الحق أنه لا يعتبر في قصد القربة المنوط به صحة العبادات سوى أن يكون العمل لله تعالى ، وهو حاصل حتى مع البناء على الاقتصار أيضا ، فكما أن الناس مختلفون في امتثال التكاليف المعلومة باختلاف الأحوال العارضة على أنفسهم ، وباختلاف سهولة الأعمال وصعوبتها ، فرب إنسان لا يصوم شهر رمضان لاستصعابه وهو لا يترك الصلاة أبدا ، ورب إنسان يصلي الظهرين والعشاءين دون صلاة الصبح في أيام الصيف ، لاشتغاله بالنوم وحبه له ، ورب إنسان يصلي في الهواء المعتدل أو الحار دون البارد الموجب للانجماد ، لضعف إرادته وهمته في تحمل برودة الماء الذي يتوضأ به ، إلى غير ذلك ولا يوجب هذا الفتور أن يكون ما يأتي به قد أتى به خاليا عن قصد الامتثال فكذلك الأمر في ما نحن فيه ، فقد يكون المكلف ضعيف النية لا يقوم بصدد الامتثال إلا إذا لم يكن ذلك الشئ جزءا ، أو لا يقوم بصدد امتثال الأكثر إلا إذا كان عالما بوجوبه تفصيلا ، فإذا أتى بالأقل وكان هو الواجب فلا يدعوه إلى إتيانه سوى أنه مطلوب له تعالى ، فقصر همته وإرادته لا يوجب بطلان ما تعبد به وأتى ، وأراه واضحا لا يخفى . تكملة : قد وردت روايات معتبرة معمول بها على استثناء الجهر والإخفات