المجتهد ، أو إلى فتوى المجتهد في العامي : إما من أجل احتمال اعتبار قصد الوجه
في كل العمل أو أجزائه مهما أمكن . وإما من أجل لزوم اللعب بأمر المولى في
خصوص ما استلزم التكرار . وإما من أجل الإجماع المدعى في كلمات
المتكلمين ، أو السيدين الرضي والمرتضى ( قدس سرهما ) .
وحل هذا الإشكال : أن قصد الوجه غير معتبر قطعا ، والتكرار وتعدد الأعمال
لا ينافي حصول الطاعة ، ولا يلزم منه اللعب بالأمر المنافي للامتثال ، ضرورة أن
المكلف لا يقصد إلا أن يكون حصول الطاعة بخصوص العمل الذي تعلق به أمر
المولى ، فما يقع مصداقا للطاعة هو عمل واحد ، ولم يقصد المكلف وقوع الامتثال
إلا به ، وغيره من الأعمال إنما هو طريق لحصول علم المكلف به ، فلا يلزم لعب
بأمر المولى ، غاية الأمر أنه لو لم يكن له في اختيار هذا التكرار غرض عقلائي
كان اختياره لهذا الطريق إلى حصول العلم غير عقلائي ، إلا أنه مع هذا فلا يكون
الامتثال إلا بفرد واحد منها ، ولا لعب ولا مضادة لحصول الامتثال به ، كما
لا يخفى .
وأما الإجماع فلا قيمة لدعواه ، مع أن احتمال استناد المجمعين إلى مثل ما مر
قوي جدا ، وكلام السيدين لا يبعد دعوى أنه ناظر إلى ما وقع لجهل المكلف
بأحكام العبادة نقص في العبادة ، فلا يعم ما نحن فيه .
وأما ما في تقريرات بعض الأعاظم من أن الامتثال التفصيلي لما كان مقدما
على الامتثال الإجمالي - كتقدمهما على الامتثال الظني وكتقدم الكل على
الامتثال الاحتمالي - فلا يجوز العمل بالاحتياط قبل الفحص .
ففيه : أنه مجرد دعوى ، ولم نقف لها على دليل سوى ما في كلمات الشيخ
الأعظم ( قدس سره ) ، وقد عرفت حاله . مضافا إلى أن دعوى تقدم الامتثال العلمي بشقيه
على الظني إذا كان الظن معتبرا ممنوعة ، كما لا يخفى .
المورد الثاني : ما في تقريرات بعض الأعاظم من : أنه إذا قام أمارة أو أصل
محرز على وجوب شئ إلا أنا احتملنا وجوب شئ آخر مكانه ، كما لو ثبت
تسديد الأصول — صفحة 241
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٢٤١