ظاهريا ، وهو لا يضر بما نحن بصدده كما مر .
ثم إن للمحقق الخراساني ( قدس سره ) هنا تعليقة في كفايته ، ينبه فيها على أن إجراء
البراءة شرعا في ما نحن فيه مبني على أن يكون موضوع الكلام ومتعلق العلم
الإجمالي هو الخطاب : بالإيجاب مثلا ، وإلا فلو علم بتكليف فعلي من جميع
الجهات لما كان إلى إجراء البراءة سبيل .
وكلامه هذا متفرع على ما أفاده أول مباحث العلم الإجمالي ، من أنه لو تعلق
العلم الإجمالي بتكليف فعلي من جميع الجهات لما جرى أدلة البراءة ، عقلية
وشرعية ، وقد عرفت هناك نقدنا عليه فلا نعيده .
ومن الغريب ما في تقريرات بعض الأعاظم من حمل كلامه على أنه لما كان
العقل يحكم بوجوب دفع الضرر المحتمل كان حكمه مقدما على أدلة البراءة
الشرعية ، فلا يبقى مجال لجريانها ( 1 ) .
وهو تبعد عن السبيل ، وانحراف عن المسير ، كما يظهر لمن تأمل كلامهما ( قدس سرهما ) ،
فراجع .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأول : لو شك في شرطية شئ للمأمور به فلا يبعد دعوى أنه مثل الشك في
الجزئية ، فإن الفرق بين المطلق والمشروط في مرحلة تعلق التكليف ليس إلا أن
المشروط يزيد عليه بتقيد المطلق بكونه مع الشرط ، فالشك في الإشتراط شك في
وجوب هذا التقيد بنفس الوجوب الشخصي النفسي الاستقلالي من باب انبساطه
على المشروط بما هو مشروط ، فيجري فيه حكم العقل بقبح العقاب عليه بلا بيان ،
وحكم الشرع برفع ما لا يعلمون .
وأما التفصيل بين ما كان الاشتراط وعدمه من قبيل المطلق والمشروط مثل
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ص 165 .