تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وذلك مثل حلية الثوب . . . إلى آخره . وبالجملة : فذكر المثال وبيان الجزئي للكلية المذكورة أول الحديث لا يكون عرفا إلا بمثل تعبير الحديث . هذا . ويشهد لما استظهرناه قوله ( عليه السلام ) في الفذلكة : " والأشياء كلها على هذا " فإنه ( عليه السلام ) قد صرح بتعميم حكمه بالحلية لجميع الأشياء ، وهو لا يكون إلا بإرادة العموم ، فتدبر . والحق في الجواب عن هذه الشبهة أن يقال : إن مفاد الحديث المبارك ، هو الحكم بحلية كل شئ ما لم يقطع بالحرمة ، ولم يقم عليها طريق معتبر كالبينة ، وأن العلم المذكور فيه لا يعم العلم التعبدي الموجود في مورد الاستصحاب واليد ، وذلك أن الحديث قد حكم بحلية كل شئ إذا لم يعلم حرمته ، ومثل له بالأمثلة المذكورة ، ثم أكد هذا العموم ثانيا بقوله : " والأشياء كلها على هذا " ، وظاهره الذي لا يمكن إنكاره أن جميع الموارد المذكورة من مصاديق وصغريات الكبرى المذكورة فيه صدرا وذيلا فلا محالة يكون تطبيق الإمام ( عليه السلام ) لكبري المذكورة على هذه الصغريات تصريحا بأن الحلية الثابتة في جميع هذه الموارد من مصاديق حل ما لم يعلم حرمته ، فهو قرينة على إرادة معنى من العلم المذكور فيه لا يعم ما في مورد قاعدة اليد والاستصحاب ، ولا بأس بالقول بإرادة هذا المعنى منه بعد قيام الدلالة عليه . ثم إن الحديث المبارك يدل على أن الامرأة المذكورة فيه محكوم عليها بالحلية ، وأنها حلال ، والظاهر أن عنوان " الحلال " هنا في مقابل المحرمات المذكورة في تحريم المحرمات ، كما في قوله تعالى : * ( حرمت عليكم أمهاتكم ) * ( 1 ) ، فالحديث يدل على أن كل امرأة مشكوكة الحل والحرمة فهي محكومة بأنها حلال ، وهذه الحلية على رغم ذكرها في القرآن والحديث حلية شأنية تصير فعلية بعد إجراء العقد عليها فهي كإطلاق الحلال على الحيوان المأكول
هامش
( 1 ) النساء : 23 .
تسديد الأصول — صفحة 149 | الشيخ محمد المؤمن القمي