وذلك مثل حلية الثوب . . . إلى آخره .
وبالجملة : فذكر المثال وبيان الجزئي للكلية المذكورة أول الحديث لا يكون
عرفا إلا بمثل تعبير الحديث . هذا .
ويشهد لما استظهرناه قوله ( عليه السلام ) في الفذلكة : " والأشياء كلها على هذا "
فإنه ( عليه السلام ) قد صرح بتعميم حكمه بالحلية لجميع الأشياء ، وهو لا يكون إلا بإرادة
العموم ، فتدبر .
والحق في الجواب عن هذه الشبهة أن يقال : إن مفاد الحديث المبارك ، هو
الحكم بحلية كل شئ ما لم يقطع بالحرمة ، ولم يقم عليها طريق معتبر كالبينة ، وأن
العلم المذكور فيه لا يعم العلم التعبدي الموجود في مورد الاستصحاب واليد ،
وذلك أن الحديث قد حكم بحلية كل شئ إذا لم يعلم حرمته ، ومثل له بالأمثلة
المذكورة ، ثم أكد هذا العموم ثانيا بقوله : " والأشياء كلها على هذا " ، وظاهره الذي
لا يمكن إنكاره أن جميع الموارد المذكورة من مصاديق وصغريات الكبرى
المذكورة فيه صدرا وذيلا فلا محالة يكون تطبيق الإمام ( عليه السلام ) لكبري المذكورة
على هذه الصغريات تصريحا بأن الحلية الثابتة في جميع هذه الموارد من
مصاديق حل ما لم يعلم حرمته ، فهو قرينة على إرادة معنى من العلم المذكور فيه
لا يعم ما في مورد قاعدة اليد والاستصحاب ، ولا بأس بالقول بإرادة هذا المعنى
منه بعد قيام الدلالة عليه .
ثم إن الحديث المبارك يدل على أن الامرأة المذكورة فيه محكوم عليها
بالحلية ، وأنها حلال ، والظاهر أن عنوان " الحلال " هنا في مقابل المحرمات
المذكورة في تحريم المحرمات ، كما في قوله تعالى : * ( حرمت عليكم
أمهاتكم ) * ( 1 ) ، فالحديث يدل على أن كل امرأة مشكوكة الحل والحرمة فهي
محكومة بأنها حلال ، وهذه الحلية على رغم ذكرها في القرآن والحديث حلية
شأنية تصير فعلية بعد إجراء العقد عليها فهي كإطلاق الحلال على الحيوان المأكول
هامش
( 1 ) النساء : 23 .