تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وقد استشكل دلالة الحديث على البراءة من وجهين : أحدهما : من حيث إنه لا يعم الشبهات الحكمية ، فإن الأمثلة المذكورة فيه ، وجعل غاية الحلية قيام البينة على الحرمة - كما في ذيله - قرينتان على اختصاصه بالشبهة الموضوعية ، وقد يذكر قرينة ثالثة : هي لفظة " بعينه " التي بمعنى " بشخصه " ، وهو أيضا مناسب للأمور الجزئية الشخصية في الشبهات الموضوعية . ثانيهما : أن الحلية المذكورة في الحديث ليست أصالة الحل المساوقة أو الداخلة تحت قاعدة البراءة ، وذلك أن الأمثلة المذكورة فيه ليس الحل فيها مستندا إلى تلك القاعدة ، بل في مثال " الثوب " و " العبد " إلى قاعدة اليد ، وفي مثال الامرأة إلى استصحاب عدم تحقق الرضاع المحرم أو استصحاب عدم تحقق النسب عدما أزليا ، وقاعدة اليد أمارة حاكمة على كل أصل أو واردة ، والاستصحاب أيضا حاكم على أصالة الحل وقاعدة البراءة ، ولو اغمض عن اليد والاستصحاب كان مقتضى الاستصحاب عدم حصول الملكية والزوجية ، والاستصحاب حاكم على الأصول . أقول : أما الوجه الأول : فالجواب عنه : أن أصالة الحل المذكورة في الحديث إذا كانت عامة لجميع موارد الشك في الحرمة فجميع الأشياء التي لم يعلم حرمتها مشمولة له محكوم عليها بالحل ، فأصالة الحل كبرى كلية ، والأمثلة المذكورة مصاديق لها وجزئيات ، ولا يجب في ذكر المثال أن يذكر جميع الأنواع المتصورة إذا لم يكن المتكلم بصدد بيان الأنواع المختلفة . كما أن قيام البينة وإن اختص بالشبهة الموضوعية إلا أنه يمكن أن يقال : إن الاستبانة المذكورة في الذيل تعم الاستبانة العلمية القطعية ، وغيرها الحاصل بمثل خبر الواحد والظواهر ، وعليه فذكر قيام البينة بعد الاستبانة من قبيل ذكر الخاص بعد العام لا شاهد فيه على الاختصاص . وأما لفظة " البينة " فلا دلالة فيها على أزيد من أن يكون العلم بحرمة الشئ في قالب التعيين ، لا الإبهام وعدم التعيين في قبال ما إذا علم بحرمة " شئ ما " علما إجماليا يخرج أطرافه عن الحصر ، أو عن الابتلاء به في خصوص الشبهات
تسديد الأصول — صفحة 147 | الشيخ محمد المؤمن القمي