تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ومنه تعرف بطلان تخيل أن إرادة هذا المعنى مساوق لحمل الكلام على اللغو ، فكيف يتخيل وهو رافع للحيرة ، وقد وقع ونقل نظيره عن أبي الأئمة ( عليهم السلام ) ؟ والإمام ( عليه السلام ) بصدد قانون كلي وضابطة عامة ، هي : " أنه لا بأس بإتيان الأشياء قبل أن ينهى الشارع عنها ، ولا يختص هذا المعنى بما بعد زمان صدور هذا الحديث لكي يقال : إن الشريعة قد كملت في زمان الصادق ( عليه السلام ) ، فلا فائدة في بيانه حينئذ ، فلا بد وأن يحمل الورود على الوصول . وبالجملة : فمفاد الحديث بيان قاعدة كلية عملية ينتفع بها المكلفون ، وليست مجرد بيان حكم عقلي هو أن الأصل في الأشياء قبل النهي عنها الإباحة ، وإن استفيد منه ، بل المراد به ومفاده رفع حيرة المكلفين وبيان وظيفتهم ، كما هو شأن الإمام في بعد تبيين الأحكام . وعليه فما في نهاية الدراية ( 1 ) وتهذيب دراسات سيدنا الأستاذ ( 2 ) - قدس سرهما الشريف - من الاستناد إلى مثل هذه الأمور لحمل " الورود " المذكور فيه على ما يساوق الوصول مما لا يمكننا المساعدة عليه . فمما ذكرنا من كون الورود المذكور غاية للإطلاق أمرا واقعيا يجتمع مع الشك في الحكم تعرف : أولا : أنه غير قاعدة حل الأشياء ما لم يعلم حرمته . وثانيا : أنه مع احتمال ورود النهي واقعا لا يصح الاستناد لإطلاق المورد وإباحته إلى الحديث ، فإنه من قبيل التمسك بالعام في شبهته المصداقية . نعم لا بأس باستصحاب عدم ورود النهي ، وإثبات ما هو موضوع للقاعدة المذكورة في الحديث المبارك ، فتنطبق القاعدة عليه ، ويدل الحديث على إطلاقه ، كما في جميع موارد استصحاب موضوعات الأحكام ، غاية الأمر أن الدليل المنطبق في سائر الموارد مدلوله حكم شرعي مجعول من أحد الأحكام الخمسة التكليفية مثلا ، وهنا مدلوله قاعدة كلية مشتركة مع الأحكام في تعيين وظيفة
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 4 ص 72 . ( 2 ) تهذيب الأصول : ج 2 ص 180 ، طبع جماعة المدرسين .
تسديد الأصول — صفحة 145 | الشيخ محمد المؤمن القمي