فيراد بالمشتق خصوص المتلبس ، ولا يعتبر وحدة الزمانين .
وأما ما عن العلامة الخوئي ( قدس سره ) : " من أن استعمال المشتق فيما انقضى عنه
المبدأ بلحاظ حال الانقضاء غير محتمل في القضايا الحقيقية ، ضرورة أن
الموضوع فيها أمر كلي مقدر الوجود ، فما لم يتلبس بالمبدأ لم يصدق عنوان
المشتق ، وبعد تلبسه به كان من قبيل الاستعمال فيما تلبس به ، ثم يحكم عليه
بالحكم وإن كان زمان إجراء الحكم متأخرا عنه ، فقوله تعالى : * ( السارق
والسارقة فاقطعوا أيديهما ) * ( 1 ) لا يعم أحدا ما لم يتلبس بالسرقة ، فإذا سرق عمته
الآية وهو متلبس به ، إلا أن حكم القطع متأخر عن زمن التلبس به ، ولا بأس به ،
فيظهر أن ما أفاده صاحب الكفاية : من أن الاستعمال في أمثالها بلحاظ حال
التلبس دون الانقضاء لا وجه له ، وذلك لأن حالة الانقضاء في أمثال المقام
لا تتصور ليكون الاستعمال بلحاظ حال التلبس به دونها ( 2 ) .
ففيه أولا : أن غاية ما يستفاد مما أفاد : أن مصاديق المشتقات في القضايا
الحقيقية لا محالة تتلبس بالمبدأ ، بحيث لا يتصور لها مصداق كان مصداقيته من
باب انقضاء التلبس لا غير ، إلا أنه لا يصحح دعوى أن حالة الانقضاء لا تتصور في
تلك القضايا ، وذلك أن تعليق الحكم على عنوان المشتق في القضايا الكلية على
نحوين : فتارة يكون ظاهرها علية المبدأ لتعلق الحكم حدوثا وبقاء ، كما إذا قيل :
" يجوز إهانة الفاسق " ، وتارة يستظهر منها أو يحتمل فيها أن يكون الحكم دائرا
مدار صدق العنوان ، كما إذا قيل : " أكرم العالم " واستظهرنا أو احتملنا فيه ذلك
فحينئذ لا ريب في أنه على القول بالأعم يصدق العنوان المذكور ولو بعد الانقضاء
أيضا ، ولازمه جريان حكم وجوب الإكرام بعدما انقضى تلبس الفرد بالمبدأ أيضا ،
وهذا بخلاف القول بخصوص المتلبس ، فإنه تبعا لاختصاص صدق العنوان به
لا يعم الحكم زمن الانقضاء .
هامش
( 1 ) المائدة : 38 .
( 2 ) محاضرات في الأصول : ج 1 ص 256 - 257 .